الإسلامية كافّة حتى اليوم ، وما زال الأمر يحتاج إلى مزيد نشاط ، فتُدرس نظرية أو مسألة عبر مقارنة المواقف فيها بين المدارس الفقهية عند المسلمين ممّا يفتح أفق الباحث الديني ويجعله يحلّق عالياً ليشرف على موروث المسلمين جميعاً ، لكنّ هذا لا يكفي أيضاً .
ج - في مرحلةٍ أكثر تقدّماً نجد بعض العلماء المهتمّين بفقه مذهبٍ آخر ، ليس على مستوى الاطلاع العام ، ولا على مستوى الفقه المقارن هنا أو هناك ، بل على مستوى الاختصاص ، فيقضي ردحاً من عمره منكبّاً على دراسة فقه المذهب الآخر يدرسها بعمقٍ ودقّة وشمولية ، لا بعجلةٍ وابتسار ومرور . . لكن ينطلق في بواعث خطوته هذه وأهدافها من دافعٍ نقدي ، أي أنه يريد بكلّ هذا الاختصاص نقد الفكر الآخر ، فيدخل الميدان حاملًا نتائج مسبقة على مستوى الصواب والخطأ ، ثم يريد - بدراسته هذه - نقد الآخر وإبطال مقولاته ، فبطلان مقولات الآخر افترض مسلّماً قبل الاطلاع التفصيلي عليها ، ووضعت النظارات السوداء لدى قراءة مصادره ونتاجاته .
وعلى أيّة حال ، فهذه أيضاً خطوةٌ متقدّمة مشكورة ، لكنها ليست الهدف الذي نتوخّاه .
د - وفي المرحلة الأكثر تقدّماً وإنصافاً وعلميةً من وجهة نظرنا ، يقوم الباحث الديني ، الفقيه أو الأصولي أو الرجالي أو المحدّث ، وعندما يدرس أيّ موضوع فقهي أو أصولي أو حديثي أو . . ، وقبل أن يكوّن رأياً فيه ، يقوم باعتبار التراث الإسلامي بمذاهبه مادةً لدراساته ، فيدرس وجهات النظر المختلفة بموضوعيّة عالية ، لا يهمّه أن يكون صاحب هذا الرأي أو الدليل هو الشافعي ( 204 ه - ) ، أو ابن قدامة المقدسي الحنبلي ( 620 ه - ) ، أو الطوسي الإمامي ( 460 ه - ) ، أو السرخسي الحنفي شمس الأئمة ( 483 ه - ) ، أو ابن تيمية الحنبلي ( 728 ه - ) ، أو ابن عابدين الحنفي ( 1252 ه - ) ، أو ابن الحاجب المالكي ( 570 ه - ) ، أو أبو عبد الله المالكي التلمساني ( 771 ه - ) أو . . فكما تستعرض في كلّ بحث فقهي دليلَ الطوسي والحلّي والبحراني والهمداني والخوئي و . . فتقيّم كلّ دليلٍ طبقاً لقناعاتك ، عليك
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 282
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٢