تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قرنين ، اختلف الوضع حينما دخل الأصول السنّي مرحلةً جديدة في التصنيف ، تقوم على الطريقة الأكاديمية الواضحة ، وغابت تلك الأزمات نسبياً ، وذلك مع مصنفات مثل الخضري الشافعي ( 1287 ه - ) ، وجمال الدين القاسمي ( 1332 ه - ) ، ومحمد أمين الدمشقي الحنفي ( 1355 ه - ) ، ومحمد أبو النجا ( 1363 ه - ) ، وعبد الوهاب خلّاف المصري ( 1376 ه - ) ، ومحمد أبو زهرة ( 1395 ه - ) ، وعلي حسب الله ( 1398 ه - ) ، وعبد الغني عبد الخالق ( 1403 ه - ) ، ومحمد أبو النور زهير المصري ( 1408 ه - ) ، وشعبان محمد إسماعيل ، وغيرهم كثيرون في الوسط السنّي الحديث والمعاصر ، فيما ظلّ الوضع - شيعياً - على حاله عينها ، بل وتضاعف في هذه الفترة ، وإن شهد فترات انقشاع ، تعتبر تجربة الإمام أبي القاسم الخوئي ( 1992 م ) من أبرزها في تنظيم الأفكار ووضوحها واختصارها ومنهجتها ، إضافةً إلى بعض التجارب الأخرى ، مثل تجربة محمد تقي الحكيم ( 1424 ه - ) ، ومحمد رضا المظفر و . . من هنا ، وفي قراءةٍ لمجريات المعرفة البشريّة ، نلاحظ أنّ المعارف الدينية - وهذه وجهة نظر شخصية - لم يعد حالها كالماضي من خصوصيات رجال الدين ، بل صار يشاركهم فيها فريقٌ من المهتمّين ، مهما قيّمنا تجربة هذا الفريق الجديد الناهض ، وعليه ، فالنتاج المعرفي عندما يراد له أن ينمو ويتفاعل لابدّ وأن تتناوله الأيدي جميعها بالردّ والقبول ، فحصر علمٍ داخل فئةٍ خاصة جداً ، مع مشاركة فريق آخر بل وفرقاء آخرون فيه ، شئنا أم أبينا ، لا يعني سوى قتلًا له ، أو إمعاناً في قمع الآخر وتغييبه واحتكار المعرفة والعلم ، وهي أمور نعتبرها باتت مسلّمات في الأخطاء العلمية . لهذا نجد ضرورةً في نشر ثقافة المعرفة الدينية عموماً ، لا ثقافة التلقين ، بل ثقافة التواصل والتبادل ، في أوساط المجتمع ، من هنا كانت الحاجة لمصنّفات أو مجلات لا تعيش لغة الذات الخاصة ، فلا يفهمها إلّا من أصدرها ، بل تعيش مع فرقاء المعرفة الآخرين ، تشاركهم في نشاطهم المعرفي ويشاركونها في همّها العلمي ، ولهذا فإن خطاب الفقه الإسلامي ولغته ينبغي أن يتحرّكا بطريقةٍ أكثر وضوحاً
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 280 | حيدر حب الله