وشفافيةً وانتظاماً ، بدل الانزواء في زوايا المصطلحات الخاصّة بجماعة ، وكأنها الممثل الأخير والوحيد للشريعة الإسلامية ، مهما كان موقفنا من الآخر .
إنّنا نعتقد أنّ ما قام به مثل السيد محمد باقر الصدر في كتاب : المعالم الجديدة للأصول ، كان خطوةً أولى ، صار يلزمها اليوم مزيدٌ من التفعيل والتنشيط ، على غير صعيد ومستوى .
ومن الطبيعي أننا لا نريد هنا استبدال لغة الفقه وعلومه بلغة شعبية جماهيرية تعبوية . . بل نريد أن نكون وسطيين بين اللغة المعقّدة والمستهلكة ؛ إذ بذلك يحصل التوافق المرجوّ والمرتجى ، إن شاء الله تعالى .
الفقه الإسلامي والفقه المذهبي
ومن جملة النقاط الأكثر صعوبةً في دراسة الفقه الإسلامي ، مسألة إسلاميّته نفسها ، أعني بهذا الأمر أنّ الفقه اليوم فقهٌ مذهبيّ ، وليس إسلامياً ، ولا نقصد بذلك سلب الإسلامية عن فقه هذا المذهب أو ذاك ، بل نتحدّث على مستوى الدراسة والبحث ، لا على مستوى الحقّ والباطل ، فقد تجد فقيهاً متضلّعاً في الفقه الحنبلي ، لا تكاد تخلو مسألة لا يعرف أقوال أحمد بن حنبل فيها ، وما روي عنه في أمرها ، لكنه لا يعرف شيئاً عن الفقه الجعفري ، وكأنّ هذا الفقه يقبع خارج تجربة الإسلام التاريخية ، والعكس هو الصحيح ، وهنا نقاط :
أ - قد يعالج هذا الموضوع على مستوى الاطلاع ، فيقال لك : نحن إن شاء الله ندرّس الطالب الفقهَ الجعفري ، أو الفقه المالكي أو . . فيطلع عليه ، بحيث نضع له مثلًا مادة درسيةً لأشهر عدّة للاطلاع على فقه المذاهب الأخرى ، وهذه خطوة إيجابية ، ومرحلة متقدّمة مشكورة ؛ ذلك أنها تخرج عالم الدين عن دائرة الجهل المطبق والإقصاء التامّ للآخر ، لكن هذا لا يكفي .
ب - في مرحلةٍ لاحقة يحصل أن نطوّر درسنا في الفقه المقارن أو أصول الفقه المقارن ، فنخصّص قسماً من اهتمامنا العلمي للدراسات المقارنة بين المذاهب الإسلامية ، وقد بذلت جهود مشكورة في هذا المضمار على مستوى المذاهب