تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شجاعة ، بل المفروض الجمع بين هذه الشجاعة المعرفية وجرأة المعرفة من جهة ، وبين الأكاديمية العلمية والإنصاف وطلب الحقيقة وتوخي شروط المعرفة والبحث من جهة أخرى .

الفقه الإسلامي ومستويات الخطاب

لكلّ علم لغته المختصّة التي تحوي مصطلحاته وتراكيبه ، ولا تظهر هذه المصطلحات عبثاً ، إنما تمثل عادةً مراكمة التطوّر المعرفي لهذا العلم ، وهذا ما جرى على علم الفقه وما يتصل به . لكنّ الملاحظ في علم أصول الفقه السنّي في بعض حُقبه ، كما فيما بعد القرن السابع الهجري إلى قرابة قرنين من هذا العصر ، وعلم أصول الفقه الشيعي في القرون الثلاثة الأخيرة ، دخول العلم حيّز التعقيد اللغوي ، مما يجعله بعيداً عن تناول فئات أخرى من المجتمع ، ولا ضير في هذه اللغة عندما تكون ضمن الحدّ المعقول ، أمّا عندما تدخل دائرة الإفراط والمبالغة التي تتفنّن بتعقيد الكلام حتى لا يكاد يفهمه بعض مختصّي الفنّ أنفسهم ، كما عُرف عن بعض كتب أهل السنّة ، مثل كتاب التحرير لابن الهمام الحنفي ( 861 ه - ) ، وشرحه التقرير والتحبير لابن أمير الحاج ( 879 ه - ) ، وكتاب المغني في أصول الفقه ، لجلال الدين الخبازي ( 691 ه - ) ، أو بعض كتب الشيعة مثل كتاب : كفاية الأصول ، لمحمد كاظم الخراساني ( 1329 ه - ) و . . ففي هذه الحالة لا يغدو الأمرُ ظاهرةً صحيّة بل حالةً مرضية داخل العلم ؛ لأنها تشغل مختصّيه - فضلًا عن غيرهم - ردحاً من الزمن بتفكيك الكلمات وتقليب الألفاظ ، فيضيع الإبداع في المعنى لصالح الإبداع في التركيب اللفظي . بل قد تجد من يريد أن يفتخر بهذا التعقيد ، فتسمع من أبناء الطائفة الشيعيّة العلماء من يريد نشر نتاجات الشيعة الفقهية والأصولية بين أهل السنّة ، وعندما تطالبه بتبسيط اللغة كي تصل الأفكار إلى الطرف الآخر ، فهو لا يبالي ، بل يعتز بأنّهم لا يفهمون منها شيئاً ، في إشارةٍ إلى رغبة في إيصال رسالةٍ للطرف
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 278 | حيدر حب الله