تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يخدمها من علوم ، لا احتكار للمعرفة هناك ولا سرقة لها ، إنما فارس الميدان هو الفكر والقول والإقناع والقلم واللسان ، ولا نمانع من التوافق على صيغ تضبط حركة الحرية الفكرية تبعاً للخصوصيات المجتمعية والحضارية ، شرط أن لا يستغلّ هذا الأمر - كما يحصل كثيراً - لنسف أصل المشروع واختزاله وإلغائه عملياً . كما لابدّ أن نشير هنا إلى مسألة في غاية الأهمية ، وهي مرجعية الإجماع أو الشهرة أو سنّة السلف أو ما شابه ذلك من مفاهيم ، كعمل أهل المدينة في المذهب المالكي و . . إنّ هذه المقولات رغم أنها تساعد - في بعض الأحيان - على التوصّل إلى نتائج في الاجتهاد الفقهي ، وهذا شيء لا ننكره ، إلّا أن حجم تأثيرها أقلّ بكثير من الصورة المرسومة لها ولدورها في الاستنباط ، ومن ثم فهم رجال ونحن رجال ، وكم ترك الأوّل للآخر ، فلا يصحّ اعتبارهم مرجعاً نهائياً نضيفه على الكتاب والسنّة ، ولو سمّيناه بالطريق إلى السنّة ، فإن هذه التعديلات في التسمية لا تغيّر من واقع الأمر شيئاً ، وهو أن الكثيرين اليوم يخافون من التوصّل إلى آراء تقع على طرفٍ آخر مما ساد الدرس الفقهي والأصولي ، وهذه العقلية القلقة - بالمعنى غير الإيجابي للكلمة - لن تقدر على تقديم جديد يُذكر ، وستبقي الاجتهاد نحواً من التقليد ، يدور في مدارات الآخر الذي مضى ، فيما المطلوب الخروج من هذا النفق . ولسنا نريد دراسة هذا الموضوع هنا ، بقدر ما نقدّم تصوّرنا عنه ، ونراه مسؤولًا عن كثير من مظاهر الضعف والعجز والفشل الذي أصاب ويصيب المؤسّسة العلمية في عالمنا الإسلامي . كما لا نقصد ما يقصده بعضهم من الرغبة في مخالفة رأي مشهور العلماء ، سعياً وراء الشهرة أو الصيت - والعياذ بالله تعالى - فقد عايشنا بعض من أشغف قلبه بحبّ الخلاف ، طلباً لذلك ، كما نلفت إلى أنّ قيمة الأبحاث العلمية ليست بنتائجها ، وأنّها موافقة لرأي من سلف أو لا ، بل في مستوى البحث وعمقه ودقته وعلميّته وأمانته وموضوعيته ، فما صار شائعاً في بعض الأوساط من احترام شخصٍ لمخالفته للمشهور ليس علامةً صحيّة في الموازين العلمية ، وإن دلّت على
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 277 | حيدر حب الله