يعلم الوالدان بأنّ الطفل أنثى سوف يعملان على إسقاط الجنين ؛ لأن الحاجة إلى الذكر أكبر ، وحيث إن الخيار محدود ، وهو طفل واحد ، كان معنى ذلك اختيار أفضل الخيارين الجيدين في حدّ نفسيهما ، وهكذا كثر الأولاد الذكور ، وبعد مضي عقود من الزمن زاد عدد الذكور في البلاد ثلاثين مليون نسمة عن عدد الإناث ، مما خلق أزمة اجتماعية أكثر رعباً وخوفاً .
هكذا تختلف القراءة من قراءة تنظر ضمن إطار ، إلى قراءة تحاول أن تستشرف المستقبل والوجود الجمعي للأمة والمجتمع ، لا وجود هذا الفرد أو ذاك .
على خطٍّ آخر ، ليس من حكم نحكم به لا سلبية فيه ، فإذا كان معيار ضعف حكم اشتماله على نقطةٍ سلبية فحسب ، عنى ذلك أن أغلب القوانين سوف تزول وتندثر ؛ لأن فيها جميعاً عناصر سلبية على أرض الواقع ، إنما المهمّ ضرب السالب بالموجب لنخرج من ذلك بحصيلةٍ جامعة ، تكون هي - لا غير - معيار صواب حكمٍ أو عدم صوابه .
ما نتصوّره أن منح الحرية الفكرية داخل الساحة الإسلامية بأطيافها وتوجّهاتها قد تكون له مضارّ دينية على جماعة أو شريحة لزمنٍ أو لفترة ، لكن ما نريد أن ننظر إليه هو القراءة على المستوى الحضاري الممتدّ لعقود ، لننظر أيّ الخيارين هو الصحيح وفق هذه النظرة ؟
إنّ الجواب عن هذا الموضوع لا يكون إلّا بقراءة التاريخ ، فأيّ فترات التاريخ هي الأخصب معرفياً وفكرياً وحضارياً ؟ حُقب الاستبداد وإحراق كتب الفلسفة أم حقب التعدّد والانفتاح ؟ أليست حقبة المأمون من الحقب الإيجابية لما نشرته من فكرٍ غربي وما سمحت به للعلماء من المناظرة والاختلاف ؟ لو مورس القمع في الاختلاف الفقهي هل كنا سنجد هذا التراث الضخم من تعدّد الآراء والمناقشات ؟ متى تنمو النظريات والأفكار والمعارف ؟ إنّنا نسأل الطرف الذي يمارس القمع اليوم بأشكاله - جميعاً أو بعضاًهل كان سيقبل باستخدام منطقه في حقّه ؟ ! ألا ينادي الإسلاميون اليوم في البلاد العربية بالديمقراطية وحرية التعبير ، فما بال بعضهم عندما تغدو الأمور بيده يظهر أسوأ من الواقع الذي نقده ؟ ! هل هي
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 275
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٥