تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ازدواجية المعايير التي ندين الغرب عليها أم حكم المصالح الذي نرفضه على مستوى القيم العليا ؟ ! كيف يمكن أن تنهض أمّة لا تسمح بتعدّد الآراء واختلاف وجهات النظر ، هل غدت المكتبة الإسلامية والموروث الديني الذي نتغنّى به ونفتخر بكل هذا الثراء بما فسحه التاريخ للآراء جميعها من مجال أم غدت كذلك بالقمع والتكفير و . . ؟ ! ولو قدّر لفريق واحد وفقط واحد في ميادين المعرفة الدينية المختلفة أن يبطش بيدٍ من حديد هل أصبحنا حضارةً ومدنية ؟ ! حذار من المقولات المتناقضة ، نمتدح أمراً ثم نذمّ منطلقاته التي أتت به ، أو نذمّ أمراً ثم نمتدح مظاهره ونعتز بها ، فالمفترض أن نكون أكثر منطقيةً وانسجاماً في أفكارنا . إننا نتكلّم على الصعيد الفكري والعلمي والثقافي ، ولا شأن لنا هنا بالحريات الشخصية والإعلامية والسياسية والاقتصادية . من هنا ، يُفترض أن يحسب الأمر على مستوى مصالح الأمّة في مشروعها النهضوي بأطيافها ومدارسها ، لا أن نحسب الأمور على حساب قريةٍ أو مدينة ، صحيح أن بعض السلبيات سوف تظهر ، لكننا مطالبون بالسهر على تفاديها قدر الإمكان ، فالعلم لا يسير بفتاوى التكفير بل بقلم المعرفة وعين المنطق . إن أكبر أخطاء المشروع الإسلامي أن يتعامل في الفكر والثقافة بمنطق العسكر والأمن وأجهزة الاستخبارات ، أو يتعامل في قضايا الأمن والعسكر بمنطق الثقافة والفنّ ، لا يوجد اليوم عقلٌ واحد يمكن أن يدير حقول المعرفة ، فلكلّ حقل عقل ، ولكل علم تفكيره ، فلا يصحّ التعامل مع الفلسفة بمنطق الفهم العرفي اللغوي المتسامح ، ولا يُحكم الفقه بعصا فلسفية ، كما لا ينتج الأدب والفنّ في مدارس الرياضيات والفيزياء ، وهذه حقيقة يجب وعيها ، يجب أن ندرك جيداً أننا في الحياة العلمية نريد رجال علم مزيّنين بسلطة اجتماعية و . . ، ولسنا نهدف إلى رجال سلطة مزيّنين بعلمٍ ومعرفة ، فهذا خطأ تاريخي قلب موازين التفكير في أكثر من واقع إسلامي . من هنا ، نؤمن بمفهوم تعدّدية الفكر في مجال الفقه والأصول وكلّ ما