تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
برأي هذا الفقيه أو ذاك ، بل سيبادرون إلى اعتبارهم أنفسَهم أكثر فهماً منه بحجّة كذا وكذا . . وأمام الموقف الداعي إلى حرية الرأي في العلوم الدينية ، سيّما الفقهية وما يتصل بها ، والموقف المتحفّظ من ذلك الراغب في أن تبقى أيّ عملية تغيير داخل القنوات الخاصّة بالمؤسسة الدينية حذراً من مخاطر على العامّة من الناس ، يفترض أن نسجّل موقفاً يبيّن طريقة تفكيرٍ لمعالجة هذا الموضوع الإشكالي . أستخدم - لهذا الغرض - مدخل : استراتيجي وآني ؛ ذلك أنّ الموقف من هذا الموضوع يفترض أن يحسب جيداً الأرباح والخسائر ، لكن لا بأخذ قطعةٍ زمانية أو مكانية محدودة وإجراء الاختبار أو الدرس عليها ، وإنما بتوسعة دائرة التجربة ليُقرأ الحدثُ على المستوى الحضاري العام ، فقد أنظر إلى جماعة المؤمنين في مدينتي أو قريتي فأجد « الآن » أنّ نشر وجهات النظر المختلفة فيما بينهم سوف يؤدي إلى انحراف - ولو خمسة في المائة منهم - عن جادّة الطريق الذي - وطبعاً - أؤمن أنا به ، وأعدّ الانحراف عنه ضلالًا وزيغاً . ومعنى ذلك أنّ هناك أمرين : أحدهما اعتبار أفكاري هي المعيار ، ثم افتراض أنّ أيّ حيادٍ عنها يعني درجةً من الانحراف عن الحق ، وثانيهما أخذ عيّنة « الآن » وما يحيط بها زمانياً ، وكذا بعض العيّنات المكانية الوسيعة أو الضيّقة في الحسبان ، وعلى ضوء هذين العنصرين جرى الحكم . قد لا يكون معنى للريب في أن نتيجة الحكم ستكون موقفاً سلبياً من الرأي الآخر ؛ إذ كلّ الشواهد تصبّ في خانة المعطيات السلبية الناتجة عن فسح المجال له ، لكن ماذا يمكن أن يحصل لو عدّلنا الصورة ؟ إذا قمنا بحساب الأمور ضمن نطاقٍ محدود ، فسوف تنتج معطيات ، لكن الأمور عينها إذا حسبناها على نطاقٍ واسع وممتدّ في الزمان فسوف تعطينا تصوّراً مختلفاً ، ففي بعض الدول ذات الكثافة السكّانية حدّدت الدولة طفلًا واحداً لكلّ أسرة ، لكي تحول دون حصول المزيد من التضخّم السكاني المفضي إلى أزمات اقتصادية رهيبة ، والذي حصل أنّ كلّ أسرة فكّرت بحسابها فوجدت أنه عندما
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 274 | حيدر حب الله