تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الجرح ونتألّم . لهذا كان تناول الموضوعات الحساسة فكرياً حاجةً ، لا لرغبةٍ في التشكيك أو جموحٍ نحو الذاتية ، بل لرؤية تجد أنّ في بنية التفكير أزمةً ، وفي الممارسة أزمة ، فعلى كلّ منّا السعي لاستلام ملفّ من هذه الملفات لدراسته ووضع تصوّر عنه . 3 هل هناك علاقة بين التجديد والتضليل ؟ وهل أنّ مشروع التجديد يؤدّي عادةً إلى تضليل الناس ، سيما غير المختصّين منهم ؟ وكيف يمكن التوفيق بين الرسالية الدينية وبين الهمّ التجديدي ؟ يذهب فريقٌ كبير من علماء الدين المسلمين إلى أنّ عملية التغيير والتجديد لا يمكن القبول بها داخل نظام حريّة الرأي ، فالتجديديّون يقولون : إن حركة التغيير لا يمكن أن تحصل في ظلّ قمع وانحصارية وشمولية واستبداد ، لهذا كان من الضروري أن تصاحب العملية حرية في الرأي والفكر والتعبير ، حتى يتسنّى - بإيجاد موجةٍ من الحراك الفكري والجدل المعرفي - إحداث قفزة في التفكير عبر ضرب الآراء ببعضها ، بل قد تعدّى الدكتور أركون هذا الأمر ليتحدّث عن موضوع الأشكلة ، إنّه يرى أنّه لا يمكن تناول موضوعٍ ما قبل أشكلته ، بمعنى تحويله إلى موضوعٍ إشكالي غير مسلّم به ، بل مشكّك فيه ؛ إذ بهذه الطريقة يتمّ إسقاط القداسة أو الهالة المصطنعة حوله ؛ ممّا يفسح المجال لمعالجته بطريقةٍ علمية غير مؤدلجة أو قلقة . وهذا الموقف هو ما زال يثير حفيظة التيار المدرسيّ في المعاهد الدينية ؛ لأن فسح المجال لحريّة الرأي سوف يؤدي إلى نشر الأفكار الضالّة والمنحرفة ، الأمر الذي لا تجيزه الشريعة ولا يقرّه الإسلام ، فكيف يمكن أن نسمح للأفكار الضالّة المنحرفة أن تأخذ حرّيتها في مجتمع الإسلام والمسلمين فتضلّ الشبابَ البسطاء ، وينطلي أمرها على العامّة من الناس غير المختصّين بالعلوم الدينية ؟ ! فحتّى لو كانت لها فائدة إلّا أن مضرّات ذلك على تديّن الناس لا تسمح لنا بتبنيّها ، من هنا ، فإذا سمحنا لكلّ جديدٍ فقهيّ مخالفٍ للإجماع أو المشهور أو سيرة السلف أن ينتشر بين الناس فسوف نسقط هيبة الفقه والفقهاء ، ولن يثق الناس بعد ذلك