تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تعاطينا مع الظواهر والأحداث . من هنا ، لابد من حساب مجموع المساوئ والمحاسن مع لحاظ تمام هذه الأمور ؛ لكي لا نشطب على مشروع بالمرّة أو نختزله في صور بائسة لا تكاد تفعل شيئاً على أرض الواقع . على أنّ هناك نقطةً جديرة ، وهي أنّ رفض المشروع قد يدفع فرقاء آخرين في الساحة لتبنّيه ، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً ويفتح الهوّة أكثر فأكثر بين الطرفين ، أما لو بادرت الجهات المعنيّة التي تعيش قلقاً من الآخر لخوض غمار هذه التجربة فلربما حققت نجاحاً مضموناً ؛ كون الأمور بيدها ، كما ولربما سحبت شرعية الطرف الآخر الذي قد يغذّي وجودَه على تقليديّة الطرف الأول وانزوائه ومزيد تشدّده ، فقد يُنشؤ التطرّف في طرفٍ شرعيةً للطرف الآخر وحجّة ، فيما يذيبه الاعتدال أو إقدام الآخر على المشروع نفسه . 2 - ما هو الذي نريد أن نجدّد فيه ؟ سؤال اختلفت حوله الأجوبة ، فبعضهم يرى أنّ المطلوب التجديد في اللغة ؛ بأن نبقي الأفكار فيما نغيّر طريقة عرضها ، وبعضهم يطالب بتجديدات شكلية أوسع نطاقاً . أما ما نعتقده حاجةً للتجديد ، فليس فقط البُعد الإداري أو التعليمي أو اللغوي أو . . مما كثر الحديث فيه ، وإنما الخطاب الذي يعني بُنية التفكير وطرائق التعقل ، فهذا هو المحور الرئيس الذي يرفد سائر المحاور التجديدية ، فعندما تتداوى المعدة يصبح الشكل الخارجي للوجه أكثر نضارةً بزوال البثور عنه ، من هنا كان اعتقادنا بأن فشل جملة من تجارب الإصلاح إنما جاء من سطحية تناولها للمشكلة ، فعندما تبسّط المشكلة ثم تضع حلًا لها فأنت لا تكون قد فعلت سوى عملية تخدير مرحلية ، سكّنت الأوجاع ، ثم ما تلبث أن تتجدّد ، وربما يكون التجدّد تأزيماً أكبر للواقع ؛ لأن مرور الزمان يزيد الأمور تعقيداً وتفاقماً . من هنا الإصرار على ضرورة تناول الملفات الحسّاسة ، ذات الطابع المعرفي والمنهجي ؛ لأنها التي تمثل عصب التفكير ، وبإعادة النظر فيها وإعادة ضخّ التفكير حولها يمكن وضع الإصبع على الجرح ، وإن كان المهمّ - قبل ذلك - أن نحسّ بهذا