مردودات سلبية واضحة على الحسّ الديني عموماً ، وقد دفعت هذه التجارب - إلى جانب حساسية الموضوع الديني - جملةً من العلماء للحذر من محاولات التغيير ، خصوصاً في ظلّ العولمة الثقافية التي يقودها الغرب ، وفي ظلّ الاستمداد المعرفي ( وأحياناً الاستلاب ) الذي يمارسه التجديديّون إزاء الغرب ، كونه يمثل بنظرهم حضارةَ اللحظة ومعرفة العصر .
من هنا ، تشابكت في الوسط الديني مسألة التجديد مع سلب الهويّة ، ودخل موضوع تغيير الواقع في جوٍّ من الخوف على انفلات الأمور نحو ما لا تُحمد عقباه ، وللحقّ يقال : إن مقداراً من هذه المخاوف منطقيّ ومبرّر .
لكن هل يصحّ تحكيم هذه المخاوف لتمثل ثقافةً تقدّم دفع المفسدة على جلب المصلحة دوماً ؟ لنفرض أنّ أخطاءً قد وقعت ، وبعضُها فادح ، هل ينسف ذلك أصل المشروع ؟ وهل يجعل المبدأ دوماً عرضةً للتساؤل ؟ سيّما مع وجود عيّنات تجديديّة ممتازة ومُرضية استطاعت تقديم صورةٍ إيجابية عن المشروع التجديدي ، لماذا إذا اتّهم الغربُ الإسلام بتهمة عذرنا بأنّ ذلك كان خطأ في التطبيق هنا أو هناك ، أما عندما يحصل خطأ في الطرف المقابل لا نستخدم الأمر نفسه ؟
نحن نعتقد أنّ الخطأ في مثل هذه الحال قد يطال المبادئ والنظريات ، لكن ذلك ليس على نحو العجالة ، بل لابدّ من درس الأمر لتحديد أن مسؤولية الخطأ هل ترجع إلى المشروع نفسه أم إلى بعض امتداداته أو بعض تطبيقاته ؟ وبعد ذلك نحكم بجدوائيته أو عدمها ، لا إصدار قرار عام ، سيما إذا كنا نؤمن سلفاً بضرورة المشروع من حيث المبدأ .
كما أنّ وجود أخطاء في مشروعٍ ما يجب أن يدفعنا إلى النظر في مدى قابليته للإصلاح والإحياء ، فهل هذه الأخطاء بحدٍّ تمنع أساس انبعاثه سليماً مستقيماً أم أنّها بحيث يمكن تفاديها ضمن الحدّ المعقول والمنطقي ؟ إضافةً إلى أنّه لا يخلو مشروعٌ تغييري من مفاعيل عكسية ، ولا نسمّيها أخطاء ؛ لأن الخطأ الذي يُلام صاحب مشروعٍ عليه هو الخطأ الذي يخرج عن الحدّ الوسطي من الاشتباهات ، وإلا فلا يحاسب غير المعصوم وكأنّه معصوم ؛ كي لا نكون مثاليين في
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 271
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧١