تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ترافقها ؟ هل الاجتهاد غايةٌ أم وسيلة ؟ وهل الاجتهاد رسالةٌ لخدمة الدين وتحقيق غايات أخرى أم هو رغبة في التفنّن العقلي فحسب ؟ إننا نعتقد أنّ الاجتهاد لا يفقد خاصية الرسالية بمعنى صيرورته نقطة الانطلاق لتقديم حلولٍ للواقع على ضوء معطيات الدين ضمن الدائرة الدينية ، ومن ثم فلا يمكن لمجتمع علمي يدّعي القدرة على صياغة نظامٍ أفضل من غيره للعالم أن يُغرق نفسه ويبني ثقافته على التفنّن العقلي والغرق في السجالات الفكرية التي لا مردود رئيس لها على حساب الغاية النهائية المطلوبة من وراء الفقه ، إن نزعة التفكير الفلسفية قد تكون مسؤولةً - بعض الشيء - عن هذا الواقع القائم ، وسيأتي الحديث عن موضوع التدخّل الفلسفي في مباحث الشريعة . من هنا ، تتضح ضرورة المطالبة باستحضار عنصري : الدقّة العلمية والحاجة العملانية معاً في بلورة مناهج التدريس من جهة ، واهتمامات الفقهاء والباحثين من جهة أخرى ، لا الاقتصار على أحد هذين البُعدين على حساب الآخر الذي لا يقلّ عنه أهميّةً ، ولو جمعناهما معاً لتوصّلنا إلى صيغة تفي بهما ، طبقاً لوفرة العطاء الفقهي في غير بابٍ من أبواب دراسة الشريعة .

الفقه الإسلامي والنظام التعليمي

ومن هذا المدخل - منطق الواقعية ومبدأ الأولويات - نلج موضوع النظام التعليمي ، وهو موضوع طويل ، إن إصلاح نظام التعليم أهمّ مدخل - كما كان يعتقد الشيخ محمد عبده ( 1905 م ) - لإصلاح بُنيات التفكير و . . ولست أريد الولوج المطوّل في هذا الموضوع ، فقد قيل حوله الكثير ، لكنّي أرغب في الإشارة إلى نقاط ، أتصوّر أنّها دالّة : أولًا : إن النظام التعليمي هو الذي يخلق التفكير الأحاديّ والتعدّدي ، وهذه نقطة جديرة بالوقوف عندها ، فنحن نلاحظ أنّ الحوزات العلمية والمعاهد الدينية عندما تدرّس طلاب العلوم الدينية علمَ المنطق فإنها لا تقدّم لهم سوى منطق أرسطو ، فينشأ الطالب ظانّاً أن معادلات هذا المنطق كأنّها متفقٌ عليها عند عقلاء