الأفكار الاعتقاديّة الهامة لمجرّد تحسّسه أهميّة موضوعاتٍ أخرى في الفترة الراهنة تحسّساً يمكن الوقوف معه غالباً ، وهو ما يدعونا إلى التمييز بين لغويّة بحثٍ ما من حيث المبدأ وزيادة أهمية بحثٍ آخر عليه في فترةٍ معينة .
ب - النزعة اليقينية - وهنا نقرأها من جانبٍ آخر غير ما تقدم - حيث ساهم المنطق الأرسطي وغيره أيضاً فيها ، فإنه وفق تصوره لليقين ووسائل الإثبات أيضاً ساهم في تكوين عقلٍ دوغمائي جزمي ينفي الآخر بمجرد إثبات ذاته نفياً غير قابلٍ لاحتمال الخلاف ، وهذه النزعة الدوغمائية المشبعة بشيءٍ من النرجسية أشبعت علم الكلام القديم بشكلٍ واضح يلاحظ بأدنى مراجعة للمتون الكلامية سيما تلك التي ذات طابع مذهبي خالص .
هذه النزعة قد لا يوافق بعضهم على إجراء تعديلاتٍ فيها ، غير أن ذلك - في تقديري - صار لازماً عملياً لعلم الكلام الجديد باستبدال العقل الدوغمائي بعقلٍ تعدّدي احتمالي منفتح يوسّع من هامش التنقل العلمي والمعرفي ويضيّق من ضغوط اللاوعي .
ج - النزعة المذهبية التي اصطبغ بها الكلام القديم حتى صارت السمة الغالبة عليه ، وهذا الاصطباغ مع ما فيه من حسناتٍ إلا أنّه حدّ من حركة هذا العلم ؛ لأنه أحاطه بجداليّة لا متناهية في موضوعاتٍ محدودة ، وحكم عليه بأطرٍ محدّدة غير قابلة للتجاوز ، تمّ تلقيها على أنها خطوط حمراء ومقدّسات غير قابلة للبحث وإعادة النظر - بقطع النظر عن صحّتها أو فسادها من حيث هي - ولا حاجة لكثير كلام - فيما أعتقد - سيما في واقعنا الراهن بسلبيات هذه النزعة التي صار من الضروري استبدالها بعقلٍ منبسط ، فإن واحدةً من آثار هذه النزعة وأشباهها - كما أسلفنا سابقاًهو اعتماد المتكلّمين على المنطق الجدلي ؛ وهو منطق يتكؤ بالدرجة الأولى على القضايا المشهورة والمسلّمة ويستهدف صرع الآخر أكثر من كشف حقيقةٍ أو حلّ مشكلةٍ ، في حين يحتاج الكلام اليوم إلى ركائز علمية قبِلها فلان أو لم يقبلها ؛ لأن هذا هو الذي يحلّ المشكلة أو ينير الطريق .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 252
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٢