معه ، وإنما المقصود هو أن الطابع الذي حكم هذا العلم - سيما في انطلاقته التي تعود إلى بدايات نشوء فرقة الخوارج في الإسلامهو طابع الأصالة ، وبالتالي فكانت المزاوجة بينه وبين أي فكر خارجي مزاوجةً إيجابية ومن الدرجة الثانية .
المطلوب من الكلام الجديد اليوم هو التماهي مع هذا النمط الكلامي القديم ، أي الانطلاق في التفكير بصورةٍ أصيلة غير مثقلة بالحمولات الأخرى ، من دون أن يعني ذلك سدّ باب التفاعل الطبيعي بين العلوم كلّها بما فيها علم الكلام ، والذي يستدعي أن يقوم هذا العلم بإنشاء علاقةٍ وطيدة مع العلوم الأخرى سيما التي تلتقي معه في طبيعة التخصّص والمنهجة ، كعلم الفلسفة وغيره ، سواءٌ كانت هذه العلوم ذات نتاج داخلي حضاري أو نتاج خارجي من هذه الناحية .
إلا أن المشكلة الحقيقية هنا تكمن في الأسباب المولّدة لأصالة علم الكلام ، وأبرز هذه الأسباب - على ما يبدوهو أنّ المتكلم القديم كان يفكّر من موقع الفعل والصنع والإبداع ؛ لأنه كان منتصراً من الناحية السياسية والعسكرية ، والأهم من الناحية الحضارية ، ولذلك فلم يكن في تفكيره ملاحَقاً لا زماناً ولا واقعاً ؛ أي لم يكن هناك ما يفرض عليه العجلة في التوصّل إلى نتائجه أو يفرض عليه - لضرورات الواقع - إنتاج فكرٍ معين ، إلا إذا كان هناك سوء علاقةٍ معينة بين المثقف والسلطة الحاكمة ، وهذا الارتياح النفسي يساهم قبل كل شيء في تجويد الإنتاج وتحسين الأداء ، والأهم من ذلك في خلق المفاهيم والمقولات والمصطلحات ، كما يراه الدكتور حسن حنفي « 1 » .
أمّا الكلام الجديد ، فهو يعيش في إشكاليّةٍ غاية في التعقيد على هذا
هامش
( 1 ) الدكتور حسن حنفي ، مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 14 : 17 ، الاتجاهات الجديدة في علم الكلام .