تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
د - لعلّه ولأسباب تاريخية لم تُعط دراسات مقارنة الأديان حقّها في الكلام القديم ، أمّا اليوم سيما بعد صيرورة العالم بحكم قريةٍ كونية واحدة واحتكاكات المسلمين والمسيحيين واليهود على أكثر من صعيد ، صار علم الكلام المقارن ضرورةً ملحّة حتى يقوم الحوار بين الأديان على قواعد علمية تختزل الوقت وتغتنم الفرص ، ولهذا لابد أن يركّز الكلام الجديد على مقارنة الأديان وأن لا يقتصر على مقارنة المذاهب كما هو الحاصل فعلًا . ه - إن تاريخ علم الكلام يكشف عن اعتماده على المنطق الأرسطي منطقاً وحيداً وحَكَماً متفرّداً في الجدل العلمي ، حيث قُدم هذا المنطق على أنه حقائق ثابتة عامة شاملة كلية ويقينية ، غير أن تطوّر المعارف البشرية كشف عن ثغراتٍ في هذا المنطق لا أقل أنه بوضعه الحالي ليست لديه قابلية لحلّ تمام المشكلات اليوم ، ومن هنا ونظراً لتجدّد الكثير من الإشكاليات ذات الطابع المنطقي المختلف فإنه من الضروري للكلام الجديد الاتكاء على مخزون منطقي أكبر يشمل - إلى جانب المنطق الأرسطي - المنطق الاستقرائي والرياضي والتجريبي والذاتي والديالكتيكي و . . وإلا فإن أزمة تخاطبٍ ستنشأ تبعاً للهوّة الحاصلة بين الهيكلية المنطقية للأفكار والإشكاليات الجديدة مع الهيكلية المنطقية التي تحكم علم الكلام . لا يراد هنا التنقيص من شأن المنطق الأرسطي بقدر ما يراد الإشارة إلى كون هذا المنطق جهداً بشرياً لا يتّصف بالكمال . و - إنّ واحدةً من إفرازات نزعة اليقين والتمذهب هو الذاتية والتحيز ، وبالتالي ضعف الموضوعية والحياد ، وهي مشكلةٌ جديّة لا يخلو منها علم ، لكن الكلام القديم - كبعض العلوم الأخرى - قد تجاوزت فيه الذاتية والتحيّز الحدّ الطبيعي ، من هنا فعلى التجديد الكلامي أو الكلام الجديد تجنّب هذه المشكلة بواسطة رفع القيود وتقليل الاعتبارات التي تفضي بالمتكلم إلى الذاتية والأحكام المسبقة ، وتقليل هذه الاعتبارات سيساهم في فتح الباب أمام صنوف الأفكار