تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
المستوى ، والسبب في ذلك يعود إلى أن المتكلم الإسلامي لم يشارك في صنع الحداثة ولم يخلق مفاهيمها ومقولاتها ، ومن هنا تورّط في استيرادٍ متواصل للمفاهيم والمصطلحات وأرهق نفسه في تتبّعها في عملية شرحٍ وتفسير وتبيئة وتوظيف لما ينتجه الغربي ، بقطع النظر عن مدى الصوابية في هذا الإنتاج . لم - وربما لن - يستطيع المتكلّم الجديد اليوم أن يلحق بالركب السريع الخطى لماكينة المفاهيم والمصطلحات الغربية ، ولهذا فإن عقبته سوف تكون - حضارياً - في استغراقه في ردّ الفعل وفي استخدام ما صنعه الآخر ، وبالتالي فلن يتمكّن من تمثّل الأصالة والذات بهذه السهولة ، أو تحقيق العلاقة الطبيعية والصحيّة بينه وبين العلوم الأخرى حتى تلك الواردة من الغرب . إنّ هذه المعادلة المعقّدة في الواقع العملي تؤكّد على ارتباط علم الكلام بالواقع السياسي للأمّة التي يمثلها هذا العلم كما يطرحه الدكتور حنفي « 1 » لكن ذلك لا يعني بالضرورة عدم قدرة هذا العلم على تخطي ولو بعض مشكلات هذه الغربة والازدواجية والانفصام ، ولعل أوّل ما يحتاجه المتكلّم على الصعيد النفسي هو الإحساس بالثقة وتبديد عوامل اليأس والإحباط ، وهو أمرٌ تلعب التربية الاجتماعية والدينيّة أثراً بالغاً فيه . عناصر الضعف : ويمكن كنماذج ذكر ما يلي : أ - النزعة التجريدية التي عاش الكلام القديم ردحاً طويلًا في مداراتها هو وبقية أفراد أسرة المعرفة الدينية من الفلسفة وحتى الفقه والأخلاق ، فأدّى ذلك إلى انشغال الباحثين بأمور ومسائل لا ترجع بالفائدة المتناسبة مع حجم الجهود المبذولة ، كما وأدّى ذلك إلى تولّد عقلٍ فرضيٍّ يحاكي الصور والاحتمالات من دون أن يلحظها وانعكاساتها في أفق الواقع ، مما أحدث عزلةً نسبية للعقل الكلامي ، من هنا فإن الكلام الجديد مطالبٌ بمتابعة الرؤى
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .