تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
آخر ما تمخّض عن العقل البشري ، في حين أنّه مع ضرورة قراءتها بعمقٍ وجدّية سيما الدراسات التأسيسية الغربية وغير الغربية ، لابد من التوجّه إلى الدراسات الواسعة المعاصرة سيما في العقود الثلاثة الأخيرة على مستوى الساحة العربية والإيرانية والغربية ، وبالأخص ما ظهر عقيب انهيار الاتحاد السوفياتي وبروز ظاهرة الأحاديّة القطبية . ج - اتسم علم الكلام بإجاباته الحاسمة والمطمئنة في تلك الآونة ليس لميزةٍ خاصة به ، بل لأن العقل البشري قبل عصر النهضة كان كذلك ، أمّا اليوم فإن علم الكلام الجديد يُخشى عليه من النزعة التشكيكية الشاملة والمدمرة ، وهذا يفقد علم الكلام دوره الحضاري في إشاعة الطمأنينة والاستقرار في نفوس المناصرين للاتجاهات الكلامية . لا نريد العودة إلى عصر اليقين هذا ، إذ يبدو من الصعب تحقيق ذلك ، لكن علم الكلام اليوم مطالبٌ - وبالتعاون مع بقية العلوم سيّما الفلسفة وعلوم الدين الأخرى - بالتفكير في حلٍّ لمشكلة الاضطراب والتذبذب النفسي ولو بإجراء تعديلاتٍ على مفهوم اليقين العلمي ، وإلا فإن بقاء هذه الحالة سوف يساهم في إعاقة عملية التطور الحضاري ، سيما القائمة والمعتمدة على الدين . د - خصوصية الأصالة التي تمتّع بها علم الكلام القديم لأسبابٍ عديدة ، فعلم الكلام من العلوم الإسلاميّة الأصيلة ؛ لأنّه ولد قبل عصر الترجمة أي أنه لم يكن متأثراً في انطلاقته بالثقافة والفلسفة اليونانية ، بل إنّ التاريخ الكلامي يؤكّد أنّ هذا العلم قد وقف موقفاً حذراً إلى حدٍ بعيد من التوجّهات الفلسفية التي استقت من الفكر اليوناني بالخصوص أسسها ومنطلقاتها وبناها التحتية ، وهو ما سبّب - أو كان على الأقل أحد أسباب - الخلاف الفلسفي الكلامي في التاريخ الإسلامي ، سيما القرون الخمسة الأولى . ولا يعني ذلك أن علم الكلام لم يتأثر بالأفكار الواردة على العالم الإسلامي من شرق الأرض وغربها ، وأنّ كل ما كان عنده هو وليد مقولاتٍ وتصورات داخلية لم تتلاقح مع أيّ واردٍ خارجي ، بل كانت في قمّة القطيعة