المصنفات الكلامية أو في علم الأصول « 1 » ، وطريقة الفنقلة أو « إن قلتَ : قلتُ » واحدةٌ من أبرز الطرق الشاهدة على هذا الأمر .
علم الكلام الجديد قد تشوبه سرعة الحكم وعدم الدقّة وعدم الشمولية ، فهو بحاجةٍ اليوم إلى عدم استعجال النتائج لكلّ الأمور وعدم حرق المراحل الطبيعية ، وفي هذا السياق أيضاً يلاحظ أن بعض الدراسات الكلامية الجديدة مبتلاة بعدم الدقة والشمولية في النطاق اللغوي والاصطلاحي ؛ فاللغة المتداولة لغةٌ مشوبة أحياناً بالتشويش وعدم الشفافية وفتح الباب للاحتمالات العديدة في حين صارت جامعيّة ومتانة اللغة ضرورة لإيجاد نموٍّ صحيح وتصاعدي لأيّ علم .
ب - المواكبة الدائمة للمستجدات الفكرية في المجتمع الإسلامي ، وهذه ميزةٌ مهمةٌ في علم الكلام « 2 » ، فلا تكاد تسمع بطرح أو كتاب أو نقد أو نظرية . . صدرت وتناقلتها الألسن في المحافل العلمية حتى ينبري المتكلّمون لتقييمها والردّ عليها أو تأييدها . . وعلى كلّ حالٍ لإبداء رأي فيها ، وهذا امتيازٌ يطالب الكلام الجديد اليوم بإعادة تمثّله وبصورةٍ أفضل ، فدراسات كثيرة اليوم مضى عليها قرن أو قرون تصنّف لدى البعض بالحديثة جداً أو الأحدث ، وكأنها
هامش
( 1 ) لا بأس بالإش - ارة إلى أنّ جملةً من دراس - ات علم الكلام قد توزّعت في الفترة الأخيرة بين علم أصول الفقه الإسلامي وعلم الفلسفة ، سي - ما الفلسفة المتعالية ؛ فالإلهيّات بالمعنى الأخ - ص في علم الفلسفة من المسائل التي تعني المتكلم بالدرجة الأولى ، أما علم الأصول فقد حدثت فيه اختلاطاتٌ موضوعية مضمونية نقلت على أثرها مجموعةٌ من مسائل علم الكلام إلى الأصول بحيث إن البحث المعمّق حولها صار يراجعه الباحث في الأصول أكثر من الكتب الكلامية ، وهذه مشكلةٌ حقيقية لها أسبابها الخاصّة التي لا مجال لها الآن .
( 2 ) أشار إليها سماحة السيد علي الخامنئي حفظه الله تعالى في خطابه للحوزة العلمية ، يراجع مجلة الفكر الإسلامي ، العدد 16 : 209 .