تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
متناسبة وغير حاكية عن مسمّاها ، فسواءٌ سمّي الكلام بالكلام لأجل قضية الكلام الإلهي ، أو لكثرة الكلام فيه ، أو لطبيعة عنونة المسائل قديماً فيه ، أو غير ذلك ، فلا ضرورة تقتضي الاحتفاظ بهذه التسمية ما دمنا نرى أنها لا تعكس لنا المضمون بقيمته ومستواه وأهميته ، وهذا ما يجعل من علم أصول الدين أو علم العقيدة الدينية أو علم النظريّات العقديّة - سواءٌ قبلنا هذه التسمية كجواب نهائيٍّ أو لا - أنسبَ من التسمية بعلم الكلام أو علم الذات والصفات أو الفقه الأكبر أو حتّى علم التوحيد وغيره ؛ نظراً لافتقارها إلى عنصر الشمولية لكافة الموضوعات المستبطنة فيه تارةً أو لعدم تناسب المصطلح مع تسمية علم من العلوم النظرية الفكريّة ، كتسمية « علم الكلام » التي تتناسب مع علم اللغة أكثر من العقيدة ، فما اقترحناه أكثر جامعيةً وقدرة على الاستيعاب لما يزيل الثنائية المفترضة حتّى إشعارٍ آخر ، تتبدّل فيه الواقعيات في هذا العلم لا المقترحات .

التجديد الكلامي وضرورة قراءة التجربة الكلامية القديمة

في إطار هندسةٍ سالمة إلى حدٍّ كبير للكلام الجديد ، من الضروري الأخذ بعين الاعتبار تجربة الكلام القديم وقراءتها قراءةً موضوعية فاحصة ؛ لتحديد عناصر القوة والضعف قدر الإمكان ؛ بغية المحافظة على عناصر القوّة وتفعيلها وتفادي المشكلات والآثار الناجمة عن عناصر الضعف ، وهذا بحثٌ - بطبعه اللائق به - طويلٌ ، لكن نشير هنا إلى نماذج . عناصر القوّة : ونذكر على سبيل المثال - لا الحصر - نماذج أربعة هي : أ - الدقّة والشموليّة التي قد يصحّ التعبير عنها باللامتناهية في معالجة الأفكار ، فالمتكلّم القديم عندما يشتغل بمسألةٍ كلامية نراه يتفحّصها تفحصاً دقيقاً ويعالجها معالجةً فاحصة ، والتراث الكلامي المدوّن شاهدٌ ناطق عندنا اليوم على حجم الجهود التي بذلها المتكلّمون في دراساتهم المدوّنة إن في نفس