في التسمية الجديدة بحيث يُحدث هذا الأمر نوعاً من فقدان الامتداد التاريخي للعلم نفسه ، رغم إمكانيّتها .
نعم ، التسمية الجديدة المقترحة قد يكون فيها شيءٌ من التحفيز على ملاحقة الأبحاث الجديدة والاهتمام بها ، وهو أمر قد يدفع من هذا الطرف إلى الحثّ على خطواتٍ من هذا القبيل كما يراه اسفندياري ، لكنّ المشكلة تكمن في أن التسمية والمصطلح إنما يعبّران عادةً عن مفهوم أو مقولة متقدّمة لم تستطع المصطلحات المتداولة الاستجابة لها والتعبير عنها بخصائصها الجديدة ، وعلم الكلام الجديد وإن عبّر عن هذا المضمون من خلال إيحائه بالنظريات والمتابعات الحديثة إلا أن قطيعته مع الماضي أو القلق من هذه القطيعة المحتملة جداً يجعل في تبنيه شيئاً من المخاطرة غير الضرورية ، سيّما وأنّ هناك إمكانية للاستعاضة عنه بمصطلح آخر أكثر جامعيةً وشمولية
المبرر الثاني : إن المشروع المقترح ، على عظمته ، لكنّه حتى الآن وبالمقدار الذي أنجز منه لا تبدو فيه مقوّمات الانفصال والتفرّد ، نعم هو بصيغته المقترحة فيه ذلك ، لكن التسمية يجب أن تحاكي الواقع لا الأمل ؛ لأنّ عدم محاكاة المصطلح والتسمية للواقع الحاصل أو لمعطياتٍ تجعل من تشكّل هذا الواقع أمراً ميسوراً يحدث فراغاً داخل المنظومة المعرفية ؛ مما يتسبّب في حدوث مشكلاتٍ عديدة ، من هنا تنشأ العلوم الجديدة في الغرب عندما تصل مجموعةٌ من الدراسات إلى مرحلةٍ من التضخّم الحقيقي تضطّر العلماء إلى فرزها في علم جديد ، يكون أكثر قدرةً على استيعابها والتركيز عليها .
وأظن أن ما ذكرناه يبرّر لنا تحييد هذه التسمية أو لا أقل عدم الإصرار عليها والحفاظ على التسمية القديمة أو استبدالها بتسميةٍ أخرى تحكي أيضاً عن هذا العلم على طول الخطّ من دون اشتمالها على آثار سلبية كالتي ذكرناها ، فإن أساس تسمية العلم المتعلّق بالعقائد الدينية بأنّه علم كلام مهما كانت أسبابه التاريخية والتي وقع جدلٌ طويل معروف فيها هي تسميةٌ غير
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 245
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٥