تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يكون تعبيراً عنه نفسه في مرحلةٍ زمنية متقدمة ، وما نريده هنا هو معرفة أنّ أمثال علم الرياضيات الحديثة هل قام على أنقاض العلم القديم ؛ بحيث إنّ المعرفة الرياضية القديمة لم يعد لها حضورٌ في الرياضيات الحديثة أصلًا ، لا على مستوى المنهج ولا على مستوى الأسلوب أو الخارطة المعرفية كلها أم لا ، سواءٌ أطلق الرياضيون على الرياضيات الحديثة تسميةً معاصرة أم لم يفعلوا ذلك ؟ وهل أن علم الفقه بتطوراته قد أحدث نوعاً من الثنائية في المرحلتين الزمنيتين : القديمة والجديدة ؟ هذه هي محوريّة المسألة ، وليس أنّ كلّ تطوّر يبرّر التسمية الحديثة المنبثقة عن واقعٍ علميّ جديد ، ولا أنه لا مبرر لهذه التسمية حتى لو حصلت تطوّراتٌ جذرية تفرض قطيعةً كاملة بين القديم والجديد . لكن في تقديري ، وإذا أردنا أن نخرج من هذه الجدالية ، وقمنا بقراءة التسمية من جهةٍ أخرى ، وهي الجهة التي تلاحظ فيها أوّلًا التداعيات اللاشعورية للتسمية في الوعي العام أو الخاص ، وثانياً التناسب المنطقي بين المقترح والاستجابات الواقعية الحاصلة له ، فإننا سوف نميل إلى التنازل عن هذه التسمية ، وأمامنا مبرّران أحدهما يعالج التسمية نفسها وثانيهما المسمى ، وهما : المبرّر الأول : إن القطيعة التي تحدثها هذه التسمية بين الماضي والحاضر قد صارت في الوعي العام ذات طابع إلغائيٍّ غير محايد إطلاقاً ، وهذا ما قد يجعلنا نخسر - على المدى البعيد - فرص استثارة الجهود السابقة على مستوى كافّة الاتجاهات ، والتي لم تصل في تقديري إلى الدرجة التي يُسمح لنا فيها بالتعامل بفوقيّةٍ معها ، والشيء الملاحظ أحياناً هو أنّ بعض الباحثين المهتمّين بدراسات علم الكلام الجديد - وكما تحكيه نتاجاتهم - لم تحضر في نتاجاته أيّة نماذج من علم الكلام القديم ، مع أنّ بعض الموضوعات كان لعلم الكلام القديم فيها تحليلاتٌ ودراسات معمّقة وموسّعة لا يمكن التغاضي عنها بهذه البساطة ، وهذا ما يؤكّد القلق المنطقي من الإغراق