تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في علم الكلام الجديد فهو يستهدف الوصول إلى الحقيقة الدينية والمذهبية المتوفرة ، وهو بهذا يصبح جزءاً من العلوم الداخلية لا الخارجية ، وتبعاً لذلك سيبقى الفاصل المطروح بين الكلام القديم والجديد على حاله مبرِّراً لهذه الثنائية . 3 - نحن نفترض - وهو افتراضٌ صحيح - أن تغييراتٍ طرأت على علم الكلام ليس في حدود المسائل والمفردات فحسب وإنما حتى في دائرة الأسلوب والمنهج ، لكن هذا كلّه لا يبرّر استحداث علمٍ جديد ؛ وذلك يتضح من خلال مراقبتنا لعلمٍ كعلم الفقه ، فالجميع يعرف أن هذا العلم كيف كان في القرون الأربعة الهجرية الأولى وكيف هو اليوم ، وكم طرأ عليه من تحوّلاتٍ بنيوية في نطاق المنهج والأسلوب والمواضيع وغير ذلك ، لكن مع ذلك لم يسمح الفقهاء لأنفسهم بإبراز تقسيم ثنائيّ على غرار التقسيم المقترح لعلم الكلام ، وهكذا الحال في علم الكيمياء أو الرياضيات . ، وهذا ما يدفعنا إلى إبراز إشكاليّة في هذا التقسيم تتمحور حول الضابط الموضوعي لجِدة علم الكلام ؛ لأنه بدون هذا الضابط المحدّد سوف يصحّ لنا أن نفترض علوماً كلامية عديدة لأن كل حقبةٍ زمنيّة تشتمل لا محالة على تغييرات في هذا العلم ، تسمح لنا بالتالي بوصفه بالجديد « 1 » . وأعتقد أن هذا الوجه يركّز كثيراً على وصف الجِدة والحداثة المأخوذ في التسمية ، فيما المطلوب التركيز على الفارق بين العلمين مهما كانت التسمية ، فعلم الفقه لم يتبدّل فعلًا تبدّلًا جوهرياً على مستوى الهندسة المعرفية كما هي الحال في المقترح هنا ، وعلوم الرياضيات أو غيرها تتعامل فعلًا بقطيعةٍ ما إزاء الرياضيات القديمة وهكذا . . وبعبارةٍ أخرى هناك فرقٌ بين أن يمثّل علمٌ ما امتداداً طبيعياً لعلمٍ سابق منقرض عملياً بحيث يقوم على أنقاضه ، وبين أن
هامش
( 1 ) عبد الله جوادي الآملي ، كلام جديد در كذر انديشه ها : 22 - 25 .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 243 | حيدر حب الله