تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الغرض من علم الكلام القديم ، وهذا ما يبرّر لنا ثنائية القديم والجديد هنا ؛ لأن الدفاع عن الدين أو المذهب كان السمة الغالبة على هدف الكلام القديم ، بيد أن ما يطبع الكلام الجديد إنما هو خاصية البحث في المعتقد لا الدفاع عنه ، وهذا لا يمنع من أن يدافع كل من يصل إلى نتيجةٍ عن تلك النتيجة التي توصّل إليها ، فهذه هي سمة العلوم والمعارف كافة ، من دون أن يؤثّر ذلك في تحويل تلك العلوم من علوم مستوعبة لكافّة التوجهات إلى علوم منحصرة في توجّهٍ ديني أو مذهبي معين ، وأظن أنّ هذا الفارق الجوهري في الغرض يكفي لرفع الحيثية المذكورة في هذا الوجه . 2 - إن فرضية الكلام القديم والجديد ترجع في الحقيقة إلى وقوع التباسٍ بين علم فلسفة الدين وعلم الكلام أو الإلهيات ، فعلم فلسفة الدين يمتاز بمنهجه الفلسفي في قراءة الدين ، كما أنه يطلّ على الظاهرة الدينية إطلالة محايدة ، بمعنى أن الفيلسوف الديني لا يفترض نفسه من اتباع دين معين ثم يتكفل ويتعهد بالدفاع عن هذا الدين وانما يقرأ كل الأديان بنظرةٍ واحدة متجاهلًا خاصية الحقانية والبطلان فيها ، وهذا ما لا نلاحظه أبداً في علم الكلام ، وعليه فإذا نجحنا في القيام بعملية فرزٍ لهذين العلمين ، فلن نجد حينئذ فارقاً وجيهاً بين الكلام القديم والجديد ، لا في الموضوع ولا في المنهج بل ولا في الغاية « 1 » . ونحن هنا لو صرفنا النظر عن الرأي القائل بأن ما يتسمّى في الغرب بفلسفة الدين هو نفسه مشروع الكلام الجديد كما يراه اسفندياري ، فإنه ووفقاً لما ذكرناه من التعديل الوظيفي للكلام لا يكون هذا الوجه صحيحاً ؛ لأن علم فلسفة الدين كغيره من الفلسفات المضافة يقرأ الدين قراءة خارجية لا تستهدف التوصّل إلى نتائج لصالح هذا الطرف أو ذاك ، وهذا ما لا نراه أصلًا
هامش
( 1 ) أبو القاسم فنائي ، در آمدي . . : 74 ، 78 ، 89 .