الكلامي قد لا ينفعه فيه الكلام القديم إلا بوصفه عنصراً من عناصر الإمداد إلى جانب عناصر أخرى ، فمن المعلوم أن التجربة المسيحية في الصراع مع الماديين والاتجاهات الفكرية المعارضة أو المتقاطعة مع الدين في الغرب أو غير الغرب يمكنها أن تمدّ الكلام الجديد بالكثير من الثراء والمعلومات ، وهي تجربةٌ تستحقّ أن تقرأ ، ومع ذلك فهذا لا يجعل الكلام الجديد في الإطار الإسلامي امتداداً له في الإطار المسيحي وهكذا العكس .
بهذا السياق يتمّ الميل لصالح الاحتفاظ بالمصطلح من دون أن نخسر الماضي بوصفه عنصراً مهماً من عناصر المدّ والاستقاء .
وفي قبال ذلك ، تقف وجهة النظر المعارضة لهذه التسمية ، لتؤكّد عدم وجود المبرر لهذه الطفرة ، ولتشدّد على أن ما طرأ ويطرأ لا يصل إلى درجة تأسيس علمٍ في قبال علم الكلام القديم .
وقد ذكرت ثلاثة وجوهٍ مقرّبة لنفي موضوعية هذه التسمية وهي :
1 - إنّ تمايز العلوم إنّما يكون بالأغراض لا بالموضوعات ؛ لعدم موضوعٍ لبعض العلوم كعلم الكلام ، ولا بالمنهج لاشتراك سلسلة علوم في منهج واحد أحياناً ، كالمنهج التجريبي بالنسبة إلى جملة مهمّة من العلوم الطبيعية ، ووفقاً لذلك سوف لن يكون هناك أيّ مبرّرٍ منطقيّ للشروع في علم جديد ما دامت الأغراض المترقّبة من علم الكلام الجديد هي بعينها الأغراض المنتظرة من علم الكلام القديم ؛ وهي تبيين وإثبات المعتقدات الدينية والمذهبية ومن ثَمّ الدفاع عنها « 1 » .
لكن هذا الوجه يمكن أن يلاحظ عليه - تبعاً لما اقترح آنفاً من التعديل الوظائفي لعلم الكلام - أن الغرض من علم الكلام الجديد ليس متطابقاً مع
هامش
( 1 ) مجلّة نقد ونظر ، العدد 9 : 93 - 94 ، أحمد واعظي ، نقلًا عن الشيخ صادق لاريجاني في مجلة « انديشه حوزة » ، العدد 5 .