تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أن يقوم على خلفية واقع هذا العلم ، فهل هو شيءٌ آخر غير الكلام القديم يستدعي هذه الثنائية معه أو أنه هو نفسه مع تراكم المسائل والأبحاث مما هو طبيعيٌّ في كلّ علم ؟ القضية هي أنه ووفقاً لمقولة أنّ علم الكلام قد توقّف نموّه وغطّ في سباتٍ عميق منذ القرن التاسع الهجري ، ومع غض النظر عن المشروعات الإحيائية التي ظهرت منذ أواسط القرن التاسع عشر الميلادي نظراً لافتقاد الكثير منها اليوم للمواصفات المطلوبة . . فإن العقل الكلامي المعاصر سيتواجه مواجهةً حادّة - وربما تصادمية أحياناً - مع الموروث الكلامي ؛ نظراً للفجوة الكبيرة التي تسبّب بها ركود هذا العلم ، هذه الفاصلة أحدثت تغيراً في الهوية يبرّر التسمية والسعي لتأسيس علمٍ جديد . هذه الفجوة تفضي عادةً إلى تشوّهاتٍ حادة في النتاج الكلامي اليوم ، وفقاً لما تستدعيه عيوب فترة الانتقال ، كأمر قد يصح لنا أن نعبر عنه بالمحتوم ، ليس في علم الكلام فحسب بل في مجمل العلوم الإنسانية . وتمثل القطيعة مع الموروث الكلامي واحدةً من أبرز أشكال هذه النتوءات ، فقد اتسمت الكثير من الأفكار والمشاريع الأخيرة في القرنين الأخيرين بطابع القطيعة هذه ؛ مما أفضى إلى طفو وبروز الثنائية التقليدية التي عرفها عالمنا الإسلامي ، وهي ثنائية : القديم والجديد ، والتقليدي والحداثي ، والثابت والمتحوّل ؛ بوصفهما عنصرين منفصلين يصعب وضع الجسور بينهما ، ليشكل أحدهما الامتداد الطبيعي للآخر ، والتحقيب المتقدّم لعلم الكلام يكشف عن حدوث فراغٍ في العقل الكلامي في نفس الفترة التي بدأت فيها عمليات ظهور ونفوذ الفكر الآخر إلى بنية العقل الإسلامي بل والديني ككل ؛ مما أحدث فاصلةً حادّة بين الموروث القديم المبتني على تداعيات فكرية خاصة والنتاج الحديث المنبثق عن عمليات تلاقح شديدة ذات طابع جوهري وبنيوي في تأثيراتها ، وهذا ما عزز أكثر الثنائية المذكورة في علم الكلام بالخصوص ، ودعم فرص هذه القطيعة . .