تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
تحويله من علم ملتزم مدافع إلى علم باحث محقّق ، من دون أن يلزمنا ذلك رفع اليد عن دينٍ أو مذهب ما ، فالحديث هنا يدور حول نمو علمٍ لا خدمة دين ، وان كان نموّ هذا العلم على المدى البعيد يصبّ في خدمة الدين لا محالة . إن الواقع التاريخي لعلم الكلام يدلّل بوضوح على أن هذا العلم قد اكتسب صبغةً ذرائعيّة واتخذ لنفسه موقعيّةً دفاعيّة ، وليس معنى ذلك هو أنّ القضايا الكلامية هي بحدّ ذاتها قضايا ذرائعيّة غير قابلة للمحاكمة بمعزلٍ عن هذه النزعة وهذه الهادفية ، فإنّ القضايا الكلامية كأي قضايا ذات طابع علمي ، إنّما المسألة في المسير الذي اتخذه المتكلّمون عبر التاريخ ، والذين لا يمكننا فصلهم تاريخياً عن القضايا والمعادلات الكلامية ، وهذا يعني أنّ القول بأن علم الكلام لم يكن علماً دفاعيّاً ملتزماً هو قول يحاول في قراءةٍ تاريخية واحدة أن يفصل بين القضايا المنتجة وبين وسائل الإنتاج التي تتمثّل في المتكلّمين أنفسهم ، إنّ هذا الفصل مفارقةٌ منهجية ؛ فنحن نتكلّم عن علم الكلام بوصفه ظاهرةً تاريخية ، وليس عن القضايا الكلامية مجرّدةً عن أي ملابسات . نعم ، يمكن تجريد هذه القضايا عن هذا الطابع ، وهذا يعني أنّ الدراسات الكلامية ليست لصيقةً بالمنهج الذرائعي الملتزم ، وبالتالي فلا يعني الخروج من هذا الإطار الهادفي الذي التصق تاريخياً لا واقعياً وعلمياً بعلم الكلام ، واستبداله بإطار آخر ، من دون أن يؤدّي ذلك إلى نوع من إفراغ هذا العلم من محتواه أو إجراء تبديل جوهري فيه . . لا يعدّ هذا تشويهاً لهذا العلم . لقد كان يرجى بعد عملية فلسفة الكلام - أي جعله فلسفياً - والتي حصلت على يد نصير الدين الطوسي أن يحدث هذا الأمر ، ولعل بعض آثار هذا الحدث قد تجلّت في علم الكلام ، وهو أمر يحتاج إلى دراسة ؛ فهل كان هذا الاندماج لصالح الكلام وكيف ؟ لكن من المؤكّد أن علم الكلام لم يستطع
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 236 | حيدر حب الله