تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أن يتحلّى بالاستقلاليّة العلمية التامة ، بل كان - كعلم الفلسفة - يعيش قلق التوافق مع النص ، من هنا توجّه الدعوة إلى إنشاء الكلام الفلسفي « 1 » بغية تحقيق فرص نموٍّ أكبر لهذا العلم ، ونقصد ب - « الفلسفي » في هذه التسمية صيرورة المنهج الكلامي فلسفياً يستهدف الحقيقة دون أن يصادرها في إطارٍ أو غيره بصورة مسبقة ، كما هي الحال في المنهج الكلامي المعروف تاريخياً ، والذي يفترض الحقيقة في جانب من الجوانب ، ثم يتحرّك على أساس الدفاع عنها . إنّ فلسفة علم الكلام بهذا المعنى يمكنها أن تعطي هذا العلم الإمكانية الداخلية لعمليات إعادة النظر المتواصلة ، وبالتالي الحدّ من التجمّد على أخطاء لا مجال لتجاوزها ، كما توسّع من التنوّعات الفكرية والثقافية داخل منظومة هذا العلم ، ممّا يمنحه مزيداً من الحيوية والإنتاج .

التجديد الكلامي أو الكلام الجديد بين الإثبات والنفي ، إشكالية التسمية

الذي يبدو - وكما صرّح به بعض الباحثين المتتبعين - أن تسمية « علم الكلام الجديد » تسمية إسلامية ، لم تعهدها الدراسات الكلامية الغربية لا اليهودية ولا المسيحية « 2 » ، وقد جرى استخدام هذه التسمية للمرة الأولى من قبل الباحث الهندي شبلي النعماني ( 1274 - 1332 ه - ) في كتابه « علم الكلام
هامش
( 1 ) يراجع بصدد هذا المصطلح وتاريخه الغربي الدراسة التي قدمها الدكتور محمد لغنهاوزن الباحث الأميريكي الإسلامي ، تحت عنوان « العلامة الطباطبائي والكلام الفلسفي الغربي المعاصر » ، وهي دراسة ملحقة بكتاب رسالة التشيع في العالم المعاصر : 509 - 511 ؛ وانظر بصدد المصطلح نفسه : مقدّمة المترجم لكتاب « كلام فلسفي » إبراهيم سلطاني وأحمد نراقي : 7 . ( 2 ) علي أوجبي ، كلام جديد در كذر انديشها : 35 ؛ ومحمد اسفندياري ، كتاب شناسي توضيحي كلام جديد ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 2 : 214 .