الكلامي ، وبالتالي إفساح المجال لتقبّل أي تطوير جوهري ؛ لأن تكثير الخطوط الحمراء من الناحية العلمية يضر بتقدّم العلم تقدماً ملحوظاً ، كما أشرنا فيما سبق .
ب - توسيع نطاق الأنا العلمي الأمر الذي يفعّل من النقد الذاتي البنّاء ؛ لأن الباحث لم يعد بحاجةٍ إلى تقمّص شخصيةٍ أخرى عندما يريد نقد الكلام الإسلامي أو اليهودي أو . . أمّا علم الكلام بشكله الحالي فإنه يضيّق من مساحة النقد الذاتي ؛ إذ يفترض أن قسماً كبيراً من عمليات النقد هي عمليات خارجية ، أي من الخارج ؛ لأنها تنقد الدين أو المذهب لا داخلية ، وهذا قد يفقد علم الكلام في تركيبته الداخلية فرصاً للنقد الذاتي والتنقل بين الأفكار بحريةٍ أكبر نتيجةً لذلك ، الأمر الذي صار ضرورةً لنموّ أيّ علم .
المثال التقريبي الذي يمكن توظيفه هنا لتأكيد هذه الفكرة هو المسائل الجزئية الكلامية التي وقع اختلافٌ كبير بين المتكلّمين فيها ؛ فمثلًا مسألة البدن الذي يرافق الإنسان في عالم البرزخ هل هو بدنٌ جسماني أو مثالي أو . . ؟ في علم الكلام الشيعي لا يشعر المتكلّمون بأنّ الذي يرفض مقولتهم في هذه المسألة خارجٌ عن علم الكلام الشيعي ، بل يرونه متكلّماً شيعياً ، أي هو متخصّص في علم الكلام الشيعي ، أما إذا دخلت المسألة حيز المسائل الجوهريّة والأساسيّة كمسألة الإمامة بعد الرسول رضي الله عنهم فإن النتائج التي يخرج بها المتكلّم تجعله مصنّفاً على جهةٍ دون أخرى ، وبالتالي فهو خارجٌ عن إطار الكلام الشيعي ؛ لأن تشيع المتكلّم كأنّه جزءٌ دخيل في قبوله كمتكلّم شيعي ، أي كأحد علماء علم الكلام الشيعي ، أمّا في الطب فالقضية ليست كذلك ؛ فإيمان الطبيب بأيّ فكرةٍ لا يصنّفه إلا في حدود كونه مؤمناً بهذا الاتجاه الفكري لا أكثر ، لكنّه يظل طبيباً .
من هنا ، فإذا أريد لعلم الكلام الجديد أن يتجاوز عقبة الإسقاطات والتطويع التي ابتليت بها المذاهب والمدارس الكلامية ، عليه أن يجري تعديلًا أساسياً - فيما أظن - في التوظيفات التي يراد استخدام علم الكلام فيها عبر
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 235
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣٥