والمذهبية .
ويعتقد هؤلاء الباحثين أنّه لو قبلنا بعلم الكلام الجديد أو رفضناه فإن الوظائف المتوجبة على علم الكلام اليوم هي نفسها الوظائف التقليدية الثلاث المتقدمة .
وهذا التوصيف أو تلك التوصية كأنها تفترض مسبقاً انتهاء علم الكلام من البناء الاعتقادي ، ومن ثم هو يقوم أو يجب أن يقوم بتبيينه أو إقامة الدليل عليه أو الدفاع عنه بردّ الانتقادات الموجّهة إليه ، وهذا يستدعي أن يكون ثبوت المعتقد الديني أو المذهبي لدى العقل الكلامي أمراً مفروغاً عنه ، ويُراد لعلم الكلام أن يعرضه أو يبرهن عليه للآخر ، وهذا يتطلّب معرفياً أن نكون قد هيئنا ما يجهّز لعلم الكلام هذه المعتقدات ليقوم بدور خدمتها ؛ لأن المتكلم إذا خرج بنتيجةٍ تعارض المعتقد المذهبي مثلًا فإنه سيخرج عن دائرة الكلام ؛ أي عن دائرة الأنا إلى دائرة الآخر ، وبالتالي سيتم اعتباره خارجاً عن حريم علم الكلام ؛ لأن هذا العلم قد افترض فيه شيءٌ من الالتزام والتعهّد ، وهذا خللٌ منهجيٌّ علمياً ؛ لأن أهمّ خاصية من خصائص العلمية اليوم هي خاصية الموضوعية وإقصاء الاسقاطات الذاتية والفئوية على الموضوع مادة البحث ، فما لم يكن هناك علمٌ سابق على علم الكلام قادرٌ على تأمين المبادئ التصديقيّة له بما في ذلك المعتقد نفسه الذي يدافع عنه علم الكلام - وفرض علمٍ كهذا لا يخلو من مشكلات - فإن الكلام سوف يفقد المصداقية المعرفية التي يراد له أن يتمتّع بها ، لا بمعنى إقحام الدوافع الذاتية للباحث في حكمنا على بحثه بما لا نجد مبرراً صحيحاً له ، بل بمعنى أن البنية الداخلية للعلم نفسه إذا أريد له أن يكون ديناميكياً تتطلّب عدم افتراض قبليات لم يجر تأمينها من قبل ، وبالتالي فنحن بحاجةٍ إلى كلام ديني ليس غرضه - من ناحية علمية صرفة لا دينية - الدفاع عن الدين ، بل غرضه البحث حول الدين .
وهذا التعديل في وظيفة علم الكلام يمكنه أن يؤمّن له :
أ - ديناميكيّة فعّالة ناتجة عن إفساح المجال للتعددية الفكرية في النطاق
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 234
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣٤