الحال إلى أمثال العلامة الطباطبائي وتلميذه الشهيد مرتضى مطهري ، وإلى الدكتور علي شريعتي ، وسيد قطب ، والسيد محمد باقر الصدر ، ومالك بن نبي وغيرهم ؛ فأغنوا علم الكلام بالكثير من الدراسات والأبحاث القيّمة مع عشراتٍ من العلماء الآخرين في شتّى أنحاء العالم الإسلامي .
وقد أدّى انتصار الثورة الإسلامية في إيران - كما يشير إليه بعض الباحثين « 1 » - إلى تشكّل واقعٍ ضاغط على علم الكلام ؛ فأثيرت - وبصورة مكثّفة - العديد من التساؤلات الكلامية على أكثر من صعيد ، وقد دفع هذا الأمر إلى تعاظم حجم المسؤوليات الملقاة على كاهل هذا العلم ؛ فانبرت جماعةٌ من العلماء لسدّ الثغرة الحاصلة ، وأثّر ذلك في حدوث تطوّرات متسارعة على هذا الصعيد .
لقد أدّى انتصار الثورة الإسلامية في إيران وما تلاه من حركةٍ إسلامية عالميّة في شتّى البلدان إلى تحوّل المشكلات الكلامية من طابع الإجابة عن أسئلةٍ واستفهامات وملاحظات أثارتها ظاهرة الاستشراق أو الظاهرة العلمانية والقومية المتعاظمة أو التيار الماركسي . . إلى تقديم صياغاتٍ متكاملة لمشاريع فكرية كبرى صارت تمثّل تحدّيات ، فلم تعد القضية بحيث إنّنا نجيب عن تساؤلٍ وإشكاليّة واردة ، وإنما صارت هناك مسؤوليةٌ جديّة لتقديم مكوَّنٍ متكامل في موضوعةٍ ما ؛ فالظاهرة الدينية صارت - عموماً - بحاجةٍ إلى تفسيرٍ فلسفي متكامل وشامل ، وموضوعة المرأة ليست كامنةً في إشكاليّة الحجاب أو الستر فحسب ، وإنّما في عرض نظرية متكاملة متناغمة متناسقة حول هذا العنصر البشري .
هذا التحدي ضغط بثقله على النشاط الكلامي عقيب المدّ الإسلامي سيما بعد حرب الخليج الثانية التي أعادت رسم الخرائط في المنطقة
هامش
( 1 ) أحد قراملكي ، مجلّة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 14 ، 2001 م .