تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
تكن محصورةً في نطاق المسائل والمنهج والمبادىء ، بل تعدّتها لتشمل مجموع هذه الأمور ، أي وصل التحوّل إلى مرحلةٍ أشبه بالكلّية والشاملة ، فصارت بنية العلم هي المتحوّلة والمعدّلة ، وهذا أيضاً واقعٌ يُطالب علم الكلام بتقديم أجوبةٍ عمليّة لنفسه عنه . من هنا - وبملاحظة ما سيأتي أيضاً - فإن التجديد في علم الكلام أو علم الكلام الجديد ، هو من العمق والسعة بمكانٍ لا تفي به مجرّد بناء المؤسّسات بالشكل المتقدّم وإن كانت لازمةً له . إنّ التعديلات المنصبّة على العقل المتحكّم في علمٍ ما من أهمّ التعديلات الجوهريّة في أيّ علم من العلوم ؛ لأنّ التعديلات الأخرى كافّة إنّما تمثّل تطويرات جانبية إذا ما قيست برتبة العقل العلمي نفسه ، والتعديل المتوجّه إلى العقل العلمي يمكنه - بدرجةٍ أكبر - أن يمنح المفكّر نمط معالجة مختلف وأسلوباً تحليلياً آخر وخطّاً منهجياً جديداً وأفقاً أكثر سعةً ورحابة ، والأفق والمنهج والمدى أمورٌ لا تتعلّق بالكمّ المعرفي بقدر ما تتعلّق بالمستوى العلمي نفسه .

عرض موجز لتاريخ علم الكلام الجديد / سيرورة التجديد الكلامي المنهجي

تعود بذور التفكير الكلامي الجديد على الساحة الإسلامية إلى القرن التاسع عشر الميلادي ؛ أي إلى زمن شروع التحديات الفكرية والثقافية الغربية التي رافقت الاستعمار الغربي الفرنسي والبريطاني للعالم الإسلامي . وقد كان للمستشرقين دورٌ فاعل في تكوين هذا الجوّ العام نتيجة الانتقادات الحادّة التي وجّهوها إلى مرافق الفكر الإسلامي كافة لا سيما السنّة النبوية الشريفة ، وقد انبرى جيلٌ من العلماء في تلك الفترة لمواجهة هذا الواقع الفكري المرفوض في الوسط الديني ، وكان أبرز هؤلاء السيد جمال الدين الأفغاني في ردّه على الدهريين ، وجاء بعد ذلك جيلٌ آخر تمثل بالشيخ محمّد عبده والشيخ محمد رشيد رضا وغيرهم ؛ فسجّلوا أبحاثاً هامة على هذا الصعيد ، إلى أن وصل
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 231 | حيدر حب الله