تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وإخراجه من المكتبات القديمة ومن عالم المخطوطات وتحقيق هذه الكتب وطباعتها طباعةً عصرية ، وكذلك إقامة المؤتمرات الدورية والملتقيات والمنتديات التي تُعنى بالفكر الكلامي ، وتأسيس مكتباتٍ كلاميّة متخصّصة تتوفر فيها جميع المصادر والمراجع الكلامية القديمة والحديثة ، وكذلك تأسيس بنوكِ معلوماتيةٍ كلاميّة تسهّل على الباحثين المادة الكلامية ، وتحويل علم الكلام إلى عالم الانترنت والكمبيوتر ونحوها ، وبالإضافة إلى ذلك كلّه الاهتمام بالإصدارات الكلامية المتخصّصة من مجلّاتٍ ونشريّات ودوريّات ، وكذلك تهيئة معاجم مفهرسة ومعاجم مصطلحات ودائرة معارف وموسوعة ، كما تجدر الإشارة هنا إلى دور مراكز الترجمة التي تنقل الفكر الآخر كما تعرّف الآخر بالفكر الكلامي الإسلامي و . . وهكذا - وسيّما على المستوى الحوزوي - من الضروري تأسيس مراكز تعليمية تتخذ الكلام مادةً أساسية ، وتُلحق بها ما صار يلاصقها من علومٍ ومعارف أخرى ، كعلم المعرفة والنفس والهرمنوطيقا والألسنية والاجتماع وتاريخ العلوم والأسطورة و . . وغير ذلك من المشاريع والبرامج الكثيرة . هذه الرؤية موجودة لدى الكثيرين اليوم ، سواءٌ صرّحوا بذلك في كتابات أو لا ، فهي رؤيةٌ يعيشها الكثير من الذين يحملون الهمَّ الفكري على الصعيد الديني عموماً . ومع القبول الكامل بهذا المشروع الكبير ، والذي توجد نشاطاتٌ واسعة اليوم وموفقة إلى حدٍّ كبير تتحرّك في إطاره ، إلا أن الذي ينبغي ملاحظته هو أن التجدّد والتغيّر الذي حصل يستدعي إصلاحاتٍ كبيرة وعميقة في العقل الكلامي نفسه ، فالملاحظ أنّ التجدد الذي حصل كان على أكثر من مستوى وعلى أكثر من صعيد ، مما يمكن إيجازه هنا : 1 - تجدّد المسائل ؛ فإن قسماً كبيراً من مسائل علم الكلام لم يعد له اليوم وجود ، بمعنى أنّه لم يعد يشكّل القضية التي تشغل اهتمام الباحثين والمفكّرين ، بل إن بعض الأفكار والأدلة والرؤى صار بطلانها اليوم غير محتاج