إلى توجيهٍ وتفسير ، نظراً إلى انهيار كلّ الأعمدة التي انبنت عليها تلك الأفكار عبر الزمن ، بل إن مذاهب ومدارس كلامية بأكملها صار حالها كذلك ، وهذا أمر طبيعي ومترقب ، وفي مقابل ذلك كلّه ، ظهرت أفكارٌ جديدة ومذاهب كلامية جديدة ، قد يصح لنا أن نقول : إنها أكثر بكثير مما ذهب وتنحّى عن حلبة الصراع ، وهذه الاتجاهات لم تستخدم نفس آليات البحث التي كان يتمّ الاعتماد عليها سابقاً ، بل استقت لنفسها أنماط تفكيرٍ أخرى ، وهذا تحوّلٌ جذري وأساسي في مساحات العمل وأفق التفكير الطارئة على علم الكلام .
2 - تجدد المبادئ ، بمعنى أن كثيراً من دراسات علم المعرفة والوجود ، وكذلك العلوم الإنسانية والطبيعية والأبحاث الرياضية قد تبدّلت وتغيّرت من أساسها ، من هنا ؛ فإن بقعةً كبيرة من اهتمامات وأدلّة ونقاشات المتكلّمين صارت بلا معنى في ظلّ التحولات العلمية العظيمة ، وهذا نحوّ مهمٌّ من أنحاء التجدّد الحاصل .
3 - تجدّد المنهج ، وهو أهم أنواع التجدّد ؛ فقد كان المنهج المتبع سابقاً في علم الكلام - وأشرنا ونشير إلى ذلك لاحقاًهو المنهج الجدلي القائم على القضايا المسلّمة والمشهورة لدى الطرفين ، ثم حصل تطوّرٌ في زمن نصير الدين الطوسي وفخر الدين الرازي ، تمّ على إثره حصول التزاوج بين الفلسفة والكلام بعد قرونٍ من التخاصم .
أما اليوم ففضلًا عن أن الفلسفة نفسها قد خضعت لتحولات بنيوية - مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات العالمية لها - فإن العلوم الأخرى قد تعرضت هي الأخرى أيضاً لانقلابات منهجيّة ، بل صار المنهج نفسه عرضةً للنقد والتحليل أيضاً ، وهذا كلّه يستدعي موقفاً عملياً من الكلام المعاصر تجاهه .
فالمسألة هي مسألة العقل الكلامي بالدرجة الأولى ، والتحوّلات الموجودة تستدعي تطوير هذا العقل بصورة أساسيّة .
4 - التجدّد في الهندسة المعرفية كما يركّز على تسميتها الدكتور أحد قراملكي ، الباحث الإيراني المختصّ ، فالتغييرات التي تعرّضت العلوم لها لم
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 230
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣٠