المتكلمين والفقهاء - التي فرضت شيئاً من تهميش الكلام لصالح الفقه والأصول منذ القرن التاسع الهجري ، والتي ربما فرضتها الأوضاع السياسية التي رافقت أو أعقبت ظهور الدولة الصفويّة ، وفتحت ميدان السياسة والاجتماع أمام الفقهاء مما اضطرهم لإثبات حضورٍ قانونيٍّ فاعل ، ساهم في ظلّ تسارع وتائر الظروف السياسية وغيرها إلى إعطاء أولويةٍ للعقل ، شكّل لدى البعض انحساراً لدور النص ، دفعه لثورة على هذا الواقع ، دفاعاً عن التراث من الضياع ، فتعززت بذلك صراعاتٌ واسعة أخذت الأولوية آنذاك وتمركزت في السياق الأصولي والفقهي الإخباري والاجتهادي ، على حساب المجال الكلامي ونحوه ، هذه الظروف قد تغيّرت - كما سنلاحظ - وصارت تستدعي اهتماماً مناسباً أكثر - وليس من الضروري أن يكون أكبر نسبياً - بالمسائل الكلامية .
وفي هذا السياق ، يأتي مشروع تجديد علم الكلام ، والذي جرى ويجري التركيز عليه في المحافل الفكرية والدينية المعاصرة سيما في العقد الميلادي الأخير ؛ إذ يحاول هذا المشروع أن يضع حدّاً لحالات الركود التي سيطرت على الدراسات الكلامية في القرون الأخيرة ويعيد بعث النتاج الكلامي من جديد ضمن آليات عمل متناغمة مع تطوّرات المعرفة الإنسانية سيما الحاصلة بفعل تأثيرات العاصفة الغربية التي ضربت العالم من أقصاه إلى أقصاه ، وذلك بهدف تحقيق التنمية الفكرية لهذا العلم ووضعه في سياقه المناسب له فعلًا .
آفاق التجديد في علم الكلام
هناك رؤيةٌ « 1 » تؤمن بأن التجديد في علم الكلام هو بتحويل الجهد الكلامي إلى مؤسّسة أو مأسسة علم الكلام ، وذلك من خلال الاهتمام بمجموعة أمورٍ من قبيل تشكيل مؤسّسات ولجان لتصحيح التراث الكلامي
هامش
( 1 ) أكبر قنبري ، مجلة نقد ونظر ، العدد 9 : 2 - 9 ،