التجديد المنهجي في علم الكلام الإسلامي
مدخل
يلعب علم الكلام الديني دوراً رئيسياً في المنظومة المعرفيّة لأيّ دينٍ ، كما يحتلّ مركزاً حسّاساً فيها ، ومن الطبيعي - وفقاً لهذه المكانة التي يتميّز بها - أن يمثل التنامي أو التغييرات أو التعديلات الطارئة على هذا العلم تغيراً بنيوياً بالنسبة لخطوط الخارطة المعرفية الأخرى كافّة ، ومن هنا ، قد يكون هناك مجال للتحفظ إزاء عمليات إعادة النظر أو البناء التي تمارس في نطاق المسائل الفقهية والقانونية أو المسائل الأخلاقية والتربوية . . وذلك بمعزل عن ملاحظة التعديلات التي طرأت وتطرأ أو التي لابد أن تطرأ على علم الكلام « 1 » ؛ لأن هذا العلم يشتمل جملة المبادئ التصديقية للمعارف الأخرى ، فلابد أن تكون الانطلاقة من القاعدة وصولًا حتى رأس الهرم دون العكس ؛ إذ هذا ما تقتضيه طبيعة العلاقة بين هذه العلوم والمعارف ، وهذا ما يفرض وضع التنمية الشاملة لعلم الكلام في موقعها الصحيح في سلّم الأولويات الفكرية والثقافية ؛ لأن قضية إعادة ترتيب الأولويات بما يناسب الظروف الثقافية الراهنة وعدم التقيّد بالترتيب السابق لهذه الأولويات والذي اقتضته ظروفٌ سابقة مختلفة تعدّ واحدةً من أهمّ ما ينبغي تحديده للتوصّل إلى نموٍّ صحيح بدلًا من التورّط بحالات تورّم .
من هنا ، نلاحظ أن الظروف - كما تؤكّد ذلك أعداد المصنفات وأعداد
هامش
( 1 ) يراجع : حسن جابر ، مجلة المنطلق ، العدد 119 : 5 .