الخطاب الفكري والثقافي العام - إلى كشوفات القلب ومشاهداته ، كما فعله أحياناً بعض العرفاء ، وإنما قدّم كل التصوّرات عن الحياة في صورة عقلانية ليمثل امتداداً رئيسيّاً لمدرسة الشيرازي صاحب الحكمة المتعالية « 1 » .
أما الشهيد مرتضى مطهري ، فهو واحد من القلائل الذين يمكن تصنيفهم على حساب تيّار الإصلاح الديني ، وقد كان إنساناً قائماً في عمق الحياة وأمواجها المتلاطمة على الصعيدين : الفكري والسياسي معاً ، وليس القارئ بحاجة إلى كثير جهد وعناء ليرجع إلى أعماله الكاملة فيتأكّد من ذلك .
هذه العيّنات - وغيرها كثير كالميرزا جواد ملكي التبريزي ، والحبوبي ، وجمال الدين الأفغاني ومحمد إقبال اللاهوري و . . - تؤكّد أن في العرفان نواة تجاوز إشكاليّة الدنيوي ، بل والمزاوجة بين الفقه والعرفان كما حصل مع الإمام الخميني ، وهو ما يجعل من تطوير هذه النواة أمراً هاماً لفصل العرفان عن المفاهيم التي حملها التصوّف في تاريخه ، مما تعبّر عنه كلمات العزلة والوحدة والفردية والانطواء .
العرفاء ، الفقهاء ، المتكلّمون . . مشروع مصالحة
وأمام واقع التنوّع الخلاب الذي يضفي جمالًا على الصورة الإسلامية ، تبدو الخلافات الحادّة بين تيارات ثلاثة في تاريخ الفكر الإسلامي ، تيار القلب الذي يمثّله العرفاء والمتصوّفة ، وتيار النصّ الذي يمثله الفقهاء والمحدّثون ، وتيار العقل الذي يمثله الفلاسفة والمتكلّمون و . .
هامش
( 1 ) انظر حول العلّامة الطباطبائي ودوره التنويري التحريري ، مجلّة الكلمة ، العدد 36 ، 2002 م ، حيدر حب الله ، مقال : « علم الكلام عند السيّد محمد حسين الطباطبائي ، قراءة في جدل العقل والنص » : 45 - 74 .