تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
سيما الإمام الخميني « 1 » - تشهد على مدى غوصهم في هذا العالم ، وفي الوقت نفسه ، لم يثن العرفان شخصاً مثل الإمام الخميني عن أن يعمل في عمق الحياة السياسية ، فيؤسّس دولة ويكون زعيماً لها ، إنها إحدى المرّات القلائل في تاريخ العالم ، التي يكون فيها عارفٌ زعيمَ دولة ، وهذا بنفسه شاهد قويّ على مدى قدرة العرفان - من حيث نواته الداخلية - على تجاوز إشكاليّة الدنيوي ، بل والسعي لتشكيل دولة بكل ما تعنيه كلمة دولة من دلالات ، لا بل قد نجد من يقول : إنّ بعض المدارس العرفانية التي انتمى إليها الإمام الخميني والتي كانت تعتمد بناء النفس مقدّمةً للسير والسلوك - لا فناءهاهي التي كانت صاحبة الفضل في تشكيل شخصية جبّارة صلدة كتلك التي تمتّع بها الخميني ، وهو أمرٌ يساعدنا أكثر على تحليل الموضوع ويقدّم شاهداً آخر « 2 » . أما العلامة الطباطبائي ، فلا نجد حاجة للتأكيد على تجاوزه إشكاليّة الدنيوي بالنسبة لشخص طالع كتبه ، سيما منها « الميزان في تفسير القرآن » ، فقد امتاز الطباطبائي بشخصية عقلانية ، وحاول إقامة الفكر الإسلامي على ثنائي : القرآن والعقل ، وساهم مساهمة فاعلة في حركة التحرير الديني ، ونقد العقل الديني السائد ، مقدّماً معطيات بالغة الأهمية دون أن يسندها - في
هامش
( 1 ) انظر كتبه : « شرح دعاء السحر » و « مصباح الهداية » و « سرّ الصلاة » و « الآداب المعنويّة للصلاة » و « جنود العقل والجهل » و « الأربعون حديثاً » و . . نعم أغلب نتاج الإمام الخميني المدوّن في علوم الشريعة والفقه والأصول ، إلا أنّ نتاجه الفلسفي والعرفاني - إلى جانب خطابه السياسي - كان بارزاً جداً ، ويمثّل شرح دعاء السحر ، ومصباح الهداية ، وسرّ الصلاة و . . مظهر الشخصيّة العرفانيّة للسيّد الخميني ، فيما يمثّل كتاب جنود العقل والجهل ، والأربعون حديثاً و . . مظهر الشخصيّة الأخلاقية التربويّة ، ويقع كتاب الآداب المعنويّة للصلاة وسطاً بين الطرفين تقريباً . ( 2 ) أدعو القارئ هنا لمراجعة موقف الإمام الخميني من هذا الموضوع ، خصوصاً في « بلسم الروح » المدرج في كتاب « وصايا عرفانيّة » : 54 - 55 .