لكي نرى بصماته على مرافق الحياة كلّها فيما بعد .
العرفان والحياة الدنيويّة
وبمناسبة الحديث عن حالات النكوص ، التي تنمّي عادةً التيارات الصوفية ، يظهر ثنائي الدنيوي / الأخروي ، في ثقافة العرفان والتصوّف .
وقبل أن نتحدّث بإيجاز عن هذا الموضوع ، يعنينا أن نؤكّد تجنب استخدام مصطلح الصوفي مكان العرفاني في العرفان ، سيما العرفان الشيعي السائد اليوم ، ذلك أن كلمة « الصوفي » صارت تحمل معنىً سلبياً في الثقافة ، أما العرفاني ، فالأمر فيها مختلف ، وهذه نقطة جديرة بالاهتمام ، لكي نفتح عبرها باب الحديث عن الثنائي المتقدّم « 1 » .
لقد سُجّل أكثر من إشكال على الدنيوي في الفكر الصوفي ، وكان من أهمّها وآخرها ما كتبه الدكتور نصر حامد أبو زيد في ردّه على الغزالي ( 505 ه - ) ، سيما في كتابه « مفهوم النص » « 2 » ، وقد كانت الفكرة الرئيسة كامنةً
هامش
( 1 ) ينقسم التصوّف إلى تصوّف عملي يقوم على رباعي : قلّة المأكل والمشرب والمنام والاختلاط بالناس وقلّة الكلام أيضاً ، وتصوّف نظري يرتبط بالكشف والشهود ، وهذا التصوّف النظري هو ما يعبّر عنه بعضهم « العرفان » ، وينقسم العرفان إلى عرفان عملي يقصد به واقع الحالات الشهودية ، وعرفان نظري يقصد به صورة هذه الحالات في أفق العقل وميدان اللغة ، وقد كان الاصطلاحان رائجين منذ زمن بعيد ، إلا أنّ مصطلح الصوفي والتصوّف كان أكثر رواجاً ، ليروج بعد ابن عربي مصطلح العرفان .
لمزيد من الاطلاع ، يراجع : مقدّمة كتاب فصوص الحكم مع شرح ابن تركة : 3 - 5 ؛ وانظر أيضاً : مرتضى مطهّري ، المجموعة الكاملة : 552 - 553 ؛ والسيّد كمال الحيدري ، دروس في الحكمة المتعالية 1 : 55 - 56 و 65 - 67 .
( 2 ) انظر : نصر حامد أبو زيد ، مفهوم النص ، دراسة في علوم القرآن ، الفصل الثالث حول النص والتحوّل الوظيفي .