تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الطباطبائي ( 1981 م ) وهو درس فلسفي ، وما لاقاه هذا الدرس من معاناة ومشاكل قصّتها معروفة ، وكذلك إيقافه تعليقته على بحار الأنوار للشيخ المجلسي ( 1111 ه - ) والتي كشفت عن اتّجاهين مختلفين اختلافاً جذريّاً في الفكر الإسلامي « 1 » ، فنحن نعارض بشدّة أسلوب القمع هذا والإقصاء ، وندافع بقوّة عن حريّة هذا التيار الإسلامي الكبير في طرح نفسه في الساحة ، مهما كان موقفنا المعرفي من قناعاته ، لكن المقصود رعاية المقاصد العامّة الشرعيّة والعرفانيّة ، وملاحظة المصالح التي تمسّ كيان المجتمع كلّه ، حتى لا يتحوّل العرفان - كما كان التصوّف في بعض الحقبات الزمنيّة السالفة - إلى ملجأ للفرار من المجتمع والتخلّي عن المسؤوليات ، عندما تصاب الحركة الاجتماعية - السياسيّة بنكسات . لا نعني ذلك أبداً ، بل نعني أن يصار إلى اعتماد منهج منضبط على الصعيد التربوي ، وإن كان السرد العلمي والتحقيق العلمي مفتوحاً على مصراعيه ، إذ هناك فرق بين دراسات أو كتابات تعالج أو تسرد تجارب عرفانية ، وبين نتاج يراد أن يتحوّل إلى منهاج تربوي يتابَع عبره آحاد الناس . إن مظاهر الفوضى التي شهدتها الساحة الإسلامية ، قديماً وحديثاً ، بحجّة المنحى العرفاني ، والتلاعب المتعمّد وغير المتعمّد بعقل الناس ووعيها ، هو ما يجعلنا متحفّظين إلى هذا الحدّ ، إنّ فوضى الادّعاءات ، واختلاق الخلايا ، وتجاوز المنطق والشريعة ، والهرطقة بأفكار لا معنى لها من جانب البعض ،
هامش
( 1 ) كتب العلامة الطباطبائي تعليقةً على بحار الأنوار للمجلسي ، لكنّها وقفت - نتيجة بعض الضغوط - عند المجلّد السادس من البحار ، راجع العلامة محمد حسين الطهراني ، الشمس الساطعة : 52 - 53 ؛ وحول مشكلته التي واجهها بعد تدريس كتاب الأسفار الأربعة للملا صدرا في مدينة قم الإيرانيّة وقطع مرتّبات الطلاب الذين كانوا يحضرون عنده من قبل بعض مراجع التقليد الكبار ، راجع : المصدر نفسه : 101 - 105 .