تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أو غير منظورٍ إلى مصداقيّة تجربته الروحية عندما يريد - كما هو الغالب في العرفان الإسلامي - تقديم معطيات وجودية ، وهذا ما يجعل كاريزما المدّعي أحد الضمانات لديمومة تجربته على الصعيد العام ( وكلامنا على الصعيد العام ) . وحتى تلك المعايير الموضوعة مثل الانضباط بالشريعة يمكن اختراقها أيضاً بعض الشيء ، لأن بإمكان هذا المدّعي القول - كما يراه بعضهم - بانكشاف الأحكام الواقعيّة له ، ومن ثمّ يتحرّر بذلك من سلطة الاجتهاد والاستنتاج الفقهيّ المتداول ، ولا يوجد من يحاسبه علميّاً ما دام بلغ الحقيقة - كما يقولون - لا أنّه عرفها فقط ، أي وصل إلى مقام عين اليقين وحقّ اليقين لا فقط علم اليقين . ورغم أن هذه المشكلة قابلة للتدارك أيضاً ، إلا أن درجة الوعي لا يبدو أنها مؤهّلة لتفهّم الأمور بشكل عقلاني كما تفيده ظواهر عديدة ، الأمر الذي يجبرنا على إجراء موازنة بين المصالح والمفاسد ، تجعل قنوات الاتصال الجماهيري غير مضمونة - فعلًا - إلى أجل ، وهو ما يحتاج إلى حذر شديد جداً في التعاطي مع هذه الموضوعات ، وعدم ترويجها بالشكل غير المنظّم والمدروس ، حتى لا تؤدّي - كما حصل في عصرنا الراهن أيضاً - إلى حالات تفلّت ، تطال حتى نفس الالتزام بالشريعة ، وتفضي إلى انحرافات أخلاقية وتربوية غير واعية . ولا نعني بذلك أبداً تحويل العرفان إلى خلايا سرّية ، أو العودة به إلى عصر القمع الذي مورس عليه وعلى الفلاسفة ، وهو عصر لا يبعد عنّا كثيراً ونحن نقرأ للإمام الخميني ( 1989 م ) كلامه عن الحكم بتكفيره لأنه كان يدرّس الفلسفة « 1 » ، كما ونحن نطالع تجربة الدرس الذي فتحه العلامة
هامش
( 1 ) الإمام الخميني ، نداء الإمام الخميني إلى العلماء ، هدية مجلّة بقية الله : 8 .