تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأغلب ما كتب عن العرفان كان تراثاً أو تاريخاً وحصيلة تجارب فردية ، ولم يكن درساً موسّعاً لهذه الظاهرة في الحياة الإنسانية المعرفية بقدر ما كان تحليلًا لتاريخ التصوّف وحركاته ، كتلك المحاولات التي قام بها أمثال زكي مبارك في « التصوّف الإسلامي » ، أو مصطفى الشبيبي في « الصلة بين التصوّف والتشيّع » ، أو أحمد توفيق عياد أو الدكتور عبد الرحمن بدوي أو . . وما كتبه المستشرقون من دراسات هامّة نحسبها - مجازاً - على المكتبة الإسلاميّة « 1 » . لقد أدّى غياب القراءة المقارنة - كما أشرنا - إلى تكوّن عرفانيات وليدة للبُنى المفهومية للإنسان بمعناها الخاصّ جداً ، وهذه حقيقة سيظلّ العرفان مرتهناً بها ، إن البناءات المفهومية للعارف هي التي تسوق تجربته العرفانية في أشكالها وصورها ، مع الاعتقاد بأنّ روح التجربة قد يبدو متشابهاً ، كما أشرنا إلى وجود خلاف في هذه النقطة بين الباحثين ، فإذا تبنينا أن التجربة
هامش
( 1 ) انظر التصوّف الإسلامي ، زكي المبارك ، ومحمد عابد الجابري في نقد العقل العربي ج 1 و 2 ، والصوفيّة لسميح عاطف الزين ، والتصوّف الإسلامي تاريخه ومدارسه وطبيعته وأثره لأحمد توفيق عياد ، نشر مكتبة الإنجلو المصرية ، وإن كانت لديه بعض التحليلات المعرفية المحدودة ، والتصوّف منشوؤه ومصطلحاته للدكتور أسعد السحمراني ، والعرفان الإسلامي بين نظريات البشر وبصائر الوحي ، للسيد محمد تقي المدرسي ، و . . علاوة على مئات الأطروحات والرسائل الجامعيّة التي تناولت شخصيات المتصوّفة والعرفاء بالدرس والتحليل الفكري والتاريخي ، من أمثال ابن عربي والإمام الخميني والعلامة الطباطبائي والسيد حيدر الآملي و . . وانظر للمستشرقين والباحثين الغربيّين : العقيدة والشريعة لجولدتسيهر ، وله أيضاً مذاهب التفسير الإسلامي ، وآن ماري شيمل ، في الأبعاد العرفانية للإسلام ، وهاملتون جب في كتابه دراسات في حضارة الإسلام و . ، ولعلّ كتاب « فلسفة عرفان » للدكتور يحيى يثربي ، الباحث الإيراني المعاصر ، من الكتب التي سعت بشكل رئيس لدراسة الظاهرة العرفانية دراسة معرفية ، كما هي الحال مع كتاب « الصوفيّة والعقل » للدكتور محمد عبد الله الشرقاوي .