تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لا تجعل العقل واثقاً مما سمّيناه وَهمَ شهود عرفاني ليس سوى انفجارات العقل الباطن وآليات التفكير نفسها في صور متداخلة . وفي حصيلة ما نريد قوله حول عقلنة العرفان والإشكالية المعرفية ، أنّ محاولات العقلنة من الزاوية الوجودية بفلسفة النتائج العرفانية لا تبدو عقيمة أو مستحيلة ، كما أن عقلنة العرفان بقراءته من وجهة نظر العقل توصيفياً أو إعطاء العقل حكمه فيه على مستوى طبيعة تعامله مع القضايا ولو كان حكمه هو اللاحكم معيارياً . . يبدو هو الآخر خطوة ممتازة تحتاج أن تفتح بشكل جريء ، لكن الكلام في تقييم العقل للتجربة العرفانية والحكم عليها نهائياً ، وهي حالة تتجاوز العقل حسب ادعاء أصحابها . . هو الذي يعقّد الموقف ، وهو الذي سمح للتيار العرفاني بخلق فوضى أحياناً نتيجة انسحاب العقل عن البتّ فيه معيارياً . ولعلّ الدراسات التوصيفية العقلانية للعرفان بوجوده العالمي يمكنها - إذا ما تطوّرت - أن تقدّم لنا في المستقبل معطيات أكثر قد تغيّر من بعض قناعاتنا الأوليّة هذه . وانطلاقاً من هذه الزاوية المنهجية المعرفية ، يغدو تحليل الظواهر العرفانية أمراً هاماً ، ودراستها دراسة ظاهراتية توصيفية منظّمة ، تأخذ بعين الاعتبار آخر حقائق العلوم الإنسانية الحديثة ، سيما في علم النفس والاجتماع . ولا يعني كلامنا هذا ، إحالة معيار المنهج العرفاني إلى العقل بوصفه نهاية حاسمة ، فالموضوع نفسه يُعاد تكراره في العقل ، وهي إشكاليّة معروفة كانت هناك محاولات مشهودة لحلّها في علم المعرفة ، فنحن لا نريد التهويم ومصادرة الأمور بسرعة عبر هذه الطريقة ، وإنما محاولة لملمة المعطيات لتكوين قناعات قائمة على أسس قادرة على الصمود على جبهات مختلفة ، سيّما وأنّنا نعرف أن فريقاً من العرفاء تعاطى مع معرفيّة العقل بما يشبه الإشكاليات التي لوّحنا إليها سالفاً ، وفقاً لما تتطلّبه طبيعة البيان العرفاني ، أو لا أقلّ جرى اعتبار العقل حجاباً عن المعرفة الحقيقيّة ، ومن بين هؤلاء - وهم كثر - السيّد
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 201 | حيدر حب الله