هذه القضية لمزيد من البحث والدراسة ، لا مجال لهما فعلًا .
2 - أو أن يتوقّف ، وهذا التوقّف على الصعيد المعياري لا الوصفي - لأننا ندعو لقراءة عقلانية وصفية تحليلية للعرفان كما تقدّم - استغلّه التيار العرفاني لصالحه ، إذ استطاع إسكات خصم لدود هو العقل بواسطة ادّعاء أنّ ثمة شيء وراء طور العقل يدركه القلب ، وحينما يتساءل العقل عن معنى الإدراك القلبي أو يحاول التشكيك من منطلقاته الموضوعية ، وهو تشكيك محايد ، يسعى التيار العرفاني لصفعه بالقول : إن عالمك سافل أو ظاهري أو . . وأنّ ما عندنا أسمى من ذلك بكثير .
إن مجرّد توقّف العقل لا يعني شرعية النتاج العرفاني ، بل يعني عدم الدليل على عدم الشرعية ، والفرق بين الأمرين هام وأساسي ، إنّ العارف محقّ أوليّاً في مطالبة غيره بعدم الإنكار ، كما ركّز على ذلك الإمام الخميني في « الآداب المعنويّة للصلاة » وغيره « 1 » ، لكن لا يحقّ له استغلال سكوت العقل للتفلّت من ضوابط ، أو اعتبار سكوته دليلًا على صوابه .
إنّ معركة العقل مع المعرفة القلبية معركة شائكة ؛ ذلك أنّه يشكّك - حيادياً - في المنهج التربوي وطبيعة اليقين الذاتي في تكوين معرفة صلبة ، وفي الوقت نفسه لا يحقّ له رفض هذا الاتجاه ، فليس من حلّ عملي يجمع الطرفين على أمرٍ سواء ، لأنّ العقل سيبقى يحتمل كون هذه النتائج أو الحالات محض حالات نفسية أو عصبية أو أنها خيالات وأوهام و . . فيما سيبقى من يعيش هذه الحالة في نشوة اليقين الذاتي التي تجعله غير آبه بكلّ المعطيات العقلية .
نعم ، إن محاولة مدرسة الملا صدرا الشيرازي ومن قبله صدر الدين القونوي وابن تركة الإصفهاني عقلنةَ المعطيات العرفانية خطوة جيدة ، بيد أنّها
هامش
( 1 ) الإمام روح الله الخميني ، الآداب المعنويّة للصلاة : 301 - 307 ؛ وانظر أيضاً رسالة الإمام الخميني إلى ابنته السيدة فاطمة الطباطبائي في كتاب « وصايا عرفانيّة » : 121 - 122 .