- يعيق عملية تداوله ، ومن ثم يعقّد من آليات تحويله إلى مرجعية معرفية في الحياة الإنسانية ، وهذه نقطة جديرة .
إن هذه الآلية لولوج هذا العالم ، وهذه الطريقة التربويّة في السير والسلوك تجعلنا أمام علامات استفهام من الزاوية العقلانية ، ونقصد بذلك أن القراءة العقلية لهذه الظاهرة تغدو مربكة أو متحفّظة إزاءها ، تماماً كالطفل الذي يجد الصراعات العقلية بين الكبار فهو غير قادرٍ على الحكم عليها من منطلقاته الخاصّة ما دام غير قادر على فهمها كذلك ، ومن ثم يغدو ملزماً بما يشبه حالة الانقياد لأحد الكبار إلى أن يحين أوان نضوجه ووعيه ، وهذه هي المشكلة في قضايا العرفان ، إنّ العرفاء يقولون : إنهم يتكلّمون فيما يسمونه « طورٌ وراء طور العقل » ، فكيف يمكن دراسة ظاهراتهم دراسة عقلية تريد أن تخرج أيضاً بمعايير نهائيّة لا بتوصيفات مع معايير محدودة فقط ؟ ! ومن ثم يغدو العقل أمام أمرين :
1 - إما أن ينفي نفياً باتاً ، انطلاقاً من معطيات ، ما سيخوّل الطرف الآخر إحداث ثغرة في نتائج العقل النافية هذه عبر القول : إن ما هو فوق طور العقل لا يمكن للعقل الحكم فيه ، بل لا مجال للعلم الحصولي في حوزة العلم الحضوري على حدّ تعبير الشيخ جوادي الآملي « 1 » ، تماماً كما يقول المذهب العقلي لأنصار المذهب الحسّي من أنّ ما هو فوق طور الحسّ لا يمكن للحسّ نفيه ، وإنما يمكن القول : إنني غير قادر على إثباته أو نفيه .
وعلى هذا الأساس ، ربما يحقّ لقائل - مثل ابن خلدون - أن يقول : « وليس البرهان والدليل بنافع في هذه الطريق ، ردّاً وقبولًا ، إذ هي من قبيل الوجدانيّات » « 2 » ، فكما لا يمكن للعقل النفي كذا لا يمكنه الإثبات ، مع قابليّة
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الله جوادي الآملي ، علي بن موسى الرضا والفلسفة الإلهيّة : 106 .
( 2 ) عبد الرحمن بن خلدون ، المقدّمة : 465 .