تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأستاذ يمارس فعلًا روحياً عميقاً يقوم فيه بصوغ شخصية طالبه ضمن إمكانات معيّنة ، بل يرى بعضهم أن انجذاب السالك إلى هذا الأستاذ وتعرّفه عليه إنّما هو بواسطة جذب روحي وولاية باطنية يملكهما الأستاذ ، بهما يجذب الروح اللائقة بهذا السير والسلوك حتى لو لم يتمّ التعرّف الظاهري والتعارف المادّي بين الطرفين ، وهو أمرٌ يقع على علاقة وطيدة بنظرية الولاية الباطنية ومفهوم الولي في العقل العرفاني ، ذاك المفهوم الذي يغاير تمام المغايرة مفهوم الولاية والولي في علوم الكلام والفقه والحقوق « 1 » . . وبهذا التصوّر المعمّق لمفهوم الأستاذ ، نستطيع أن نفهم معنى ما يقال من أن الأستاذ يتصرّف في روح المريد ونفسه ، ويدرك خفاياها وخباياها ، إن المريد عارٍ تماماً أمام أستاذه ، وهذا معناه أنّه سوف يلج ميدان التربية الروحية شاعراً بأنّه فاقد لأيّ شيء وأنّ كل ما عنده هو من أستاذه ، لا بالمعنى الجبري الجافّ للكلمة لكي لا نظلم في عرضنا هذا الاتجاه العرفاني ، بل بمعنى التعرية التامّة والاستسلام الصرف وتسليم الذات لهذا العارف الواصل كي يكوّنها بجذباته الروحية وإشراقاته النورانية . وإذا أردنا أن نتناول - بالتحليل والتأمّل المحايدين‌هذا البناء التربوي في طبيعة علاقة الشيخ بالمريد ، فسوف نفهم أنّ خارطة السير والسلوك لا تغدو خيوطها بيد السالك نفسه ، إنّ انتقاء السالك هذا الأستاذ دون ذاك هو بداية الخيط الذي يبلغ بنا ما نريد بيانه ، إن عملية الانتقاء هذه لم تقم على حكم
هامش
( 1 ) انظر حول هذا المفهوم موسوعة مصطلحات التصوّف الإسلامي ، الدكتور رفيق العجم : 1055 - 1059 ؛ ومعجم مصطلحات التصوّف الفلسفي ، محمد العدلوني الإدريسي : 205 - 208 ؛ والموسوعة الصوفية ، الدكتور عبد المنعم الحفني : 1008 - 1011 ؛ والمعجم الصوفي ، لسعاد الحكيم : 1231 - 1241 ؛ ونقد صوفي ( فارسي ) ، الدكتور محمد كاظم يوسف پور : 209 - 234 ؛ ومعرفة الإمام ، العلامة محمد حسين الطهراني 5 : 3 - 54 .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 197 | حيدر حب الله