تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
نفسه بالإقرار بهذا الطريق شعاراً لبدء السير ، فإن عنصر الاستسلام الذي ربما يستوحى من علاقة الشيخ بالمريد وفق الاصطلاح القديم ، قد يكون مسؤولًا - بعض الشيء - عن الإقرار اللاحق بالمنهج ، وهذا معناه ، أن إمكانية التصديق بهذا المنهج تغدو عسيرة لمن لم يخض التجربة ، الأمر الذي يُدخل الحركة العرفانية في منغلق شديد بطيء التفاعل مع غيره ، ومن ثم تكون كاريزما الأستاذ هي اللاعب الرئيس في إدخال السالك مسار القناعة بما يستقبله من مشاهد وكشوفات . إن تحليل طبيعة العلاقة التربويّة بين الشيخ والمريد ، أو ما غدا يعرف اليوم بالأستاذ ، له دور كبير في جعلنا نطلّ على طبيعة التكوين العرفاني في إطار المناخ النفسي والاجتماعي ، إنّ هناك خلافاً في بعض الأوساط العرفانية - وفق ما يشير إليه العارف العلامة السيد محمد حسين الحسيني الطهراني وغيره « 1 » - حول ضرورة وجود أستاذ يسير السالك معه وتحت عباءته وفي ظلّ إرشاداته التربويّة والروحية ، ورغم أن تياراً لا يقتنع بضرورة الأستاذ ، إلا أنّ السيرة العرفانية والتاريخ العرفاني يؤكّدان على أنّ محورية الأستاذ كانت وما تزال نافذة على صعيد واسع . ويلعب الأستاذ دوراً نشطاً في تربية السالك ، ويرى أنصار الضرورة أن الأستاذ لابدّ وأن يكون عارفاً واصلًا أو لا أقلّ تحت نظارة العارف الواصل والإجازة منه ، ولا ينحصر دوره - وفق هذه العقيدة - بشكل ظاهري ، تماماً كما هي حال الأساتذة في العلوم المختلفة ، بل يذهب الكثيرون إلى القول بأن
هامش
( 1 ) محمد حسين الطهراني ، الروح المجرّد : 43 - 65 ، حيث ذكر الوجوه على عدم الحاجة إلى الأستاذ وردّها بأجمعها ؛ ومن الكتب التي عنيت بدراسة مسألة الشيخ والمريد وشكل العلاقة بينهما ، كتاب خصائص التصوّف الإسلامي بين مؤيّديه ومعارضيه ، لعبدالعزيز أحمد منصور 1 : 7 - 105 .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 196 | حيدر حب الله