على غيره دون الاستعانة بالدليل العقلي كما يقوله السيّد كمال الحيدري « 1 » ، ونقصد بهذا الكلام ، أن البرهنة على المعطيات العرفانية فلسفيّاً يجعل المعيار عقلياً حتّى لو كانت هذه البرهنة تخدم النتائج العرفانيّة الوجوديّة ؛ لأنّ الشرعيّة في النهاية - بالنسبة لنا - باتت تعود للمنهج العقلي لا لغيره .
ما نسعى إليه ونرومه هو أنّ المعيار المبدئي للدرس العرفاني هل هو القلب واليقين الذاتي مع تجاوز العقل كلّيةً حتى لتبرير النتائج القادمة قبل أن نشرع في السير والسلوك تبريراً عامّاً ؟ أم العقل ولو من زاوية منهجيّة عامّة تشرعن أوّليات هذه المعرفة الشهودية ولو لم تقدر على مواصلة الطريق معها حتّى النهاية ؟ أم النصّ الديني الذي يقدّم تصوّراً عاماً عن الحياة العرفانيّة دون أن يدخل في تفاصيلها ، كما حاولت فعله رسالة الولاية للطباطبائي ؟ أم غير ذلك ، وإذا كان القلب هو من يعطي شرعية نفسه فلابدّ من تفسير هذه الشرعية كما حاولته المدرسة العقلية عند تفسيرها - عقلياً - شرعية ذاتها في سياق صراعها مع الاتجاه السفسطائي أو مع المذهب الحسّي .
ولسنا بصدد وضع حلّ لهذه الإشكالية بقدر ما نحن بصدد شرحها وتعيين معالمها وكشف مدى جدّيتها ، وأنّه لا يمكن تجاوزها بكلمات عابرة أو بادّعاء العلم الحضوري ، فقد ظلّت أوروبا تمضي قروناً لكي تكتشف شرعية مناهج البحث بما فيه البحث الديني ، فليس الموضوع بهذه البساطة التي يتناوله بها بعضهم ، بل تحتاج إلى وعي دقيق بالمشكلة وتحديد أبرز خطوطها ، والأهم التعامل معها معاملة علمية دقيقة .
ايبستمولوجيا العرفان وإشكالية العلاقة التربوية
ثمّة مشكلة أخرى في السياق نفسه تقريباً ، وهي أنه إذا كان السلوك
هامش
( 1 ) السيّد كمال الحيدري ، دروس في الحكمة المتعالية : 63 .