تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
التي يتعرّض لها اليوم لا يبرر استخدام أساليب العنف الفكري في مقام إنتاج الأفكار أو في مقام عرضها ؛ لأن التجارب الواقعية باتت تؤكد - وبتواصل - أن هذه الأساليب غالباً ما جرّت في الفترة الأخيرة ، أي في القرن العشرين ، سلبيات على المدافعين عن الدين ، لا أقل أنها صنعت شخصيات في الطرف الآخر ، أثارت تعاطف الشارع عموماً بدءاً بطه حسين وعلي عبدالرازق وصولًا حتى نصر حامد أبو زيد وعلي الوردي وعبد الكريم سروش وعلي شريعتي ونوال السعداوي وغيرهم . . وقد أكدت أكثر من تجربة أن العقبة الأساس التي كان يواجهها بعض هذه الشخصيات كانت اللغة العلمية الهادئة التي استخدمها بعض خصومهم ضدّهم ، كما يقال عن « مطارحات » الشيخ محمد مهدي شمس الدين المخصّص للرد على كتاب « نقد الفكر الديني » للدكتور صادق جلال العظم ، فقد شكّلت هذه اللغة إحراجاً لهذه الشخصيات ، حتى لو تعرّض نفس أصحاب هذه اللغة أحياناً لغضب التيار الكلاسيكي . إن هذا الموضوع دخل - عملياً - دائرة التجاذب حول ما هي الوسيلة الأنجع اليوم في بدايات الألفية الثالثة للدفاع عن الدين ؟ هل خلق الإرباك والمنطق الثوري في ردع الآخر أو تهدئة الأمور واستخدام منطق هادئ ؟ وفي تقدير كاتب هذه السطور أن المنطق الهادىء يمكن اعتباره اليوم في الإطار العام - وكل شيء له استثناءاته - الوسيلة الأنجع في الدفاع عن الدين ، فنحن نعيش في عالم بدأ لا يرفض منطق الصخب في المعرفة فحسب ، بل أخذ يشعر بحالة من التقزّز إزاءه ، وهو ما يؤدي - إذا لم نعد إنتاج خطابنا الفكري وفق ضرورات المرحلة - إلى المزيد من التراجع على الصعيد الثقافي والفكري عموماً . إن طفو مظاهر التطرّف الفكري على مختلف اتجاهات الثقافة بلا استثناء ، وتربّع المتطرّفين - من جميع الاتجاهات - على كرسي المعرفة والأمور ، وانزواء المعتدلين واتهامهم بالجبن أو الخوار أو المهادنة أو المداراة أو الرياء ، سيكرّس ثقافة العنف في عالم المعرفة ، وسيعمد في نهاية المطاف إلى