تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
تفكير خاطئ دائماً ، ذلك أن له حالات قد لا ينوب عنه فيها أي نمط آخر من التفكير . وهكذا الحال في الشخصية الثانية ، أي الشخصية ذات التفكير الهادىء . . إن هذه الشخصية ليست أمراً ثابتاً أو من المفترض أن يتحلّى به جميع الناس ، إن بعض الحالات تفرض شخصية لا هدوء في تفكيرها ، وإلّا لضاعت الفرص و . . فيما تتطلّب حالات أخرى تفكيراً هادئاً . ولا يعني التفكير غير الهادىء التفكير الفوضوي ، بل يعني التفكير الممزوج بالإثارة والطابع الانفعالي ، بعيداً عن فوضويته أو انتظامه ، فبعض الأبحاث قد تتحلّى بنظم شديد وترتيب كامل بيد أن التفكير الذي أنتجها تفكير غير هادىء ، والعكس هو الصحيح . لكن السؤال الذي يبقى مثاراً : ما هو الإطار العام الغالب الذي يطالب الباحث أو المفكّر أو التفكير بصورة عامة أن يسير ضمنه ؟ وما هو الاستثناء على هذا الصعيد ؟ كيف يمكن توزيع الأدوار ؟ هل التوزيع زماني ، أي هل نتحدث عن أزمنة فنقول : إن هذا العصر يتطلب نمطاً من التفكير أما ذاك فيتطلّب نمطاً آخر ؟ أم نجعل التوزيع قائماً على أساس تصنيفي بين الناس ، بحيث نتحدّث عن شريحة يملكها نمط تفكير أو فئة فيما شريحة أخرى تحكمها طريقة أخرى ؟ . . أنجعل في كل إنسان أكثر من شخصية دفعةً واحدة يستبدل إحداها بالأخرى عندما يتحقق موضوع كل طريقة وظرفها ؟ . . أم نترك الأمور على رسلها تتحكّم فيها التنوّعات الطبيعية في شخصيات الناس التي تختلف باختلاف الوراثة والبيئة و . . ؟ بحسب العرض المتقدّم ، ينفتح هذا الموضوع على أكثر من صورة وشكل ، لكن من الممكن هنا إثارة نقاط سريعة وموجزة : أ - إن البحث الذي يستهدف الحقيقة يرجّح أن يكون هادئاً ؛ لأن الصخب قد يعيق تصاعد التفكير وبشكل منتظم وممنهج ، فكلما كان التفكير هادئاً كلما استطاع أن يحيط بجوانب الموضوع ، وكلّما كان أقدر على قطع