تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تفكير أكثر تكتيكاً وأقدر على امتصاص أي خطأ في المستقبل . إن نقد الذات القائم على اعتقاد حقيقي مسبق بمكانتها الواقعية المحدودة في المعرفة ، وترويض النفس على تحمّل هذا النقد وتقبل اكتشاف الخطأ . . ليس أمراً سهلًا أو مجرّد شعار نطلقه وننضوي تحته ، وإنما تربية للنفس صعبة كلّ الصعوبة ، تحتاج إلى سلسلة - لا واحد - من الأخلاقيات أن تتضافر لصنع شخصية علمية متواضعة من جهة ، ومتفهمة ثانية ، ومسرورة باكتشاف الخطأ ثالثة ، أما الاعتقاد بالخطأ في الذات وممارسة العصمة فيها ، فهو مفارقة تجرّ الكثير من السلبيات . وهذه المشكلة - التكبّر وخوف النقد وإعادة النظر - تظهر في كلمات الباحثين كثيراً وبأساليب متعدّدة ، أحدها تعقيد العبارات اللفظية ومحاولة إبهام الأفكار على الآخرين - طبعاً ليس الأمر على نحو إطلاقي بالتأكيد - إن الحملة العنيفة التي شنّها التيار الجديد ضدّ الكتب الدينية - والحوزوية بالخصوص - في تعقيداتها وأساليب بيانها المبهم ، وإن كانت صائبة من وجهة نظر ، لكن البديل الذي قدّمته النتاجات الجديدة لم يكن أسهل دائماً ، فالكتب الجديدة التي تصدر عادت إليها الظاهرة نفسها مع اختلاف الشكل والقالب ، وصارت هناك حالة شبه سائدة اليوم أن الباحث كلما مارس تعقيداً أكبر وإبهاماً أعمق في كلماته وعباراته نمّ ذلك عن عمق معرفي ومستوى علمي أكبر عنده ، وكلما بسّط الأفكار - لا إلى حدّ الابتذال - كشف ذلك عن نقص علمي عنده ، بل يرى بعضهم - كما كانت ترى التيارات المدرسية الدينية - بأنك إذا لم تستعمل المصطلحات الخاصة فإنك لم تدخل في المناخ العلمي المطلوب ، فسابقاً كان شعار العلمية أن تستخدم تعابير الفلسفة وأصول الفقه ، أما اليوم فتعابير جديدة مشكلة بعضها أنها لم تدخل بصورة رسميّة المعاجم الجديدة إلى حدّ بلغت فيه الحال أن كل كاتب صارت له مصطلحات خاصة . إن تطوّر المصطلح أمرٌ في غاية الضرورة ، ولا مجال لتجاوزه ، ولا نقاش هنا في هذا الأمر ، إنما الحديث عما يمكن تسميته بحالة اللااستقرار في إنتاج